المحقق النراقي

47

مستند الشيعة

قلنا : لا يشترط في تعيين العرف العام الكثير بحسب الصلاة اعتقادهم بوجوبها ، وعلمهم بشرائطها ، بل يكفي أن يعرض أجزاء الصلاة عليهم ، ونسبة الفعل إليها ، فما يحكمون بكثرته بحسبها يكون كثيرا . ومن هذا ظهرت صحة الحوالة في تحديدها إلى العرف والعادة . ولكن قد عرفت أنها إنما تتم لو ثبت الاجماع على هذا المصداق وهو غير معلوم ، لخلو كلام أكثر القدماء عن هذا العنوان . مع أنه لو فرض وجوده في جميع الكلمات لا يفيد الاجماع على العنوان ، لجواز أن يكون التعبير بالعنوان باعتبار معتقدهم ، وكان المبطل عند كل طائفة نوعا من الفعل اعتقده كثيرا فعبر به . ومن هذا يظهر بطلان ما قيل - بعد رد الحوالة على العادة بالوجهين - من لزوم الاقتصار على مورد الاجماع على كونه كثيرا : فإنه لو ثبت الاجماع على البطلان بما يصدق عليه الكثير ، فما الضرر في الحوالة على العرف ؟ وإن لم يثبت فما الفائدة في الاجماع على كون فعل كثيرا ؟ وإذ عرفت عدم الثبوت فلا يفيد شئ منهما . نعم لما ثبت الاجماع على البطلان ببعض الأفعال الكثيرة ، فالصواب الإناطة بالاجماع على البطلان ، فكل فعل ثبت الاجماع على البطلان به يحكم بالبطلان ، بحكم فيما عداه بمقتضى الأصل . ومن هذا يظهر حال التحديد الثالث أيضا ، ولكن لا يبعد اتحاد مقتضى الاجماعين ، فإن كل ما كان كثيرا إجماعا يبطل إجماعا وبالعكس ، فتأمل . وأما التحديد الثاني - وهو جعل الكثير ما يخرج به عن كونه مصليا - فصحته موقوفة على ثبوت التلازم بين الوصفين ، وهو ممنوع جدا . مضافا إلى ما في هذا الوصف أيضا من الاجمال الموجب للاقتصار على موضع الاجماع ، وذلك لأنك قد عرفت أن المراد ليس ما يخرج به عن الصلاة حين الاشتغال به ، إذ لا ملازمة بين هذا الخروج وبين بطلان الصلاة ، كما في الغسل الترتيبي ، فإنه يخرج الغاسل عن كونه غاسلا ببعض الأفعال المتخللة بين أجزائه ، مع أنه يصح الغسل . بل المراد ما يخرج به عن كونه مصليا مطلقا ، حتى لو أتى بتمام الأجزاء أيضا