المحقق النراقي
44
مستند الشيعة
واستدل له تارة : بأن المرجع فيما لم يبين الشارع معناه العرف . وأخرى : بأن عادة الشارع رد الناس فيما لم ينض عليه إلى عرفهم . ومنهم من جعله ما يخرج المصلي عن كونه مصليا ، وهو المراد من محو صورة الصلاة ، وهو صريح الروضة ( 1 ) ، وظاهر كل من استدل لابطاله بإيجابه الخروج عن وصف الصلاة ، كالمنتهى ( 2 ) ، وغيره . ولا بد فيه أيضا من الرجوع إلى العرف ، قال الأردبيلي : والظاهر أن المحتاج إلى الحوالة إلى العرف ما يخرج عن كونه مصليا ، لأنه المبطل عقلا ( 3 ) . ومنهم من قال بأن مستند الحكم لما كان هو الاجماع فتجب إناطة الحكم بمورد الاتفاق ، فكل فعل ثبت الاتفاق على كونه فعلا كثيرا فهو مبطل ، ومتى ثبت أنه ليس بكثير هو ليس بمبطل . ومتى اشتبه الأمر فلا يبعد القول بعدم كونه مبطلا ، لأن اشتراط الصحة بتركه يحتاج إلى دليل . ويحتمل البطلان ، لتوقف البراءة اليقينية عليه ( 4 ) . ومن العامة من حد القليل بما لا يسع زمانه فعل ركعة ، والكثير ما اتسعه ( 5 ) . وبعضهم بما لا يحتاج إلى فعل اليدين ، وما يحتاج إليه ( 6 ) . أقول : لا شك للمتتبع في انعقاد الاجماع على إبطال الفعل الكثير للصلاة في الجملة . ولا في انعقاده على أن للصلاة جزءا صوريا زائدا على أجزائها المادية ، إذ لا
--> ( 1 ) الروضة 1 : 233 . ( 2 ) المنتهى 1 : 310 . ( 3 ) مجمع الفائدة 3 : 69 . ( 4 ) انظر : الذخيرة : 355 . ( 5 ) حكاه العلامة في التذكرة 1 : 132 عن بعض الشافعية ، ولم نعثر عليه في كتب العامة التي بأيدينا . ( 6 ) انظر : بدائع الصنائع 1 : 241 .