المحقق النراقي

346

مستند الشيعة

الأجير استنادا إلى أن الاتيان بالحج الصحيح إنما يعلم بإخبار النائب ، والفاسق لا تعويل على إخباره ، لآية التثبت . واكتفى بعضهم فيه بكونه ممن يظن صدقه ويحصل الوثوق بقوله . أقول : لا شك في أنه لا دليل على اشتراط عدالته من حيث هو هو ، بحيث لو جعل غير العادل أجيرا وصلى كانت صلاته باطلة . وعلى هذا فنقول : لا ريب في جواز الوصية باستيجار شخص معين وإن لم يكن معلوم العدالة ، أو شخص مطلقا سواء كان عادلا أم لا ، إذ عرفت عدم وجوب تحصيل العلم بتحقق القضاء من الغير على الميت . وكذا لا ريب في جواز استيجار المتبرع للميت كل من شاء وأراد . وإنما الاشكال في الوصي إذا لم يصرح الموصي باستيجار العادل أو استيجار شخص ولو غير عادل . فمقتضى الأصل وإن كان عدم اشتراط شئ فيمن يستأجره الوصي ، إلا أن القرينة الحالية قائمة على عدم إرادة الموصي استيجار كل أحد ، فإنا نعلم قطعا أنه لو سئل عنه عن استيجار شخص كان المظنون في حقه عدم الاتيان بالفعل لا يجوزه ، بل وكذا من تساوى الفعل وعدمه في حقه ، بل نعلم قطعا أنه لا يريد إلا استيجار من كان المظنون في حقه الفعل ، لا مجرد الظن الشرعي الحاصل من أصالة حمل فعل المسلم على الصحة ، بل الظن الواقعي ، لا أقل من ذلك البتة . فاشتراط كون الأجير موثوقا به من هذه الجهة مما لا شك فيه ، ولما كان لا يحصل هذا الظن والوثوق غالبا إلا من جهة العدالة فتكون شرطا من باب المقدمة ، نعم ، لو فرض حصوله من جهة أخرى فلا بأس بالاكتفاء بها . وكذا الكلام في من يستأجره وكيل الوصي . وأما الاستناد إلى ما ذكروه من أن الاتيان بالحج الصحيح يعلم بإخبار النائب . ففيه : أنه لا يحصل العلم من قول العادل أيضا ، وبعد عدم إمكانه