المحقق النراقي

329

مستند الشيعة

ونحوها صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 ) ، وأخبار كثيرة أخرى . وتدل عليه قضية الخثعمية المشهورة في كتب الفريقين : " سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت : إن أبي أدركته فريضة الحج شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها : أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم ، قال : فدين الله أحق بالقضاء " ( 2 ) . ولا شك أن الصلاة أيضا دين الله ، كما استفاضت به الأخبار ، منها المروي في الفقيه : " إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها بشئ ، صلها واسترح منها ، فإنها دين " ( 3 ) ونحوها رواية حماد ( 4 ) ، إلى غير ذلك . وهل يجوز ذلك باحتمال أن عليه قضاء أو توهمه أو تخيله ؟ قال في الذخيرة : فيه نظر وشك ، لعدم الدليل ، وتوقف العبادات على التوقيف ( 5 ) . انتهى . أقول : قد مر جواز ذلك بل استحبابه للمكلف نفسه في صلاته لأدلة الاحتياط . ولكن في شمولها للمقام نظر ظاهر ، إذ لا احتياط على الغير في حق الغير ، ولا يجب على الولي إلا ما علم فواته قطعا . إلا أن الظاهر كفاية مثل قولهم عليهم السلام : " لكل امرئ ما نوى " و " إنما الأعمال بالنيات " ( 6 ) وقضية تعاقد المشايخ الثلاثة المذكورة - مع التسامح في أدلة السنن ، وغلبة الظن بأن ذلك لم يكن لقضاء صلاة متروكة يقينا - في إثبات

--> ( 1 ) الوسائل 8 : 281 أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 19 عن غياث سلطان الورى . ( 2 ) الذكرى : 75 عن غياث سلطان الورى ، ونقل مضمونها في الدعائم 1 : 336 ، وفي مستدرك الوسائل 8 : 26 أبواب وجوب الحج ب 18 ح 3 عن الدعائم وعن تفسير الشيخ أبي الفتوح الرازي ، وانظر : سنن النسائي 5 : 117 ، وسنن البيهقي 4 : 328 . ( 3 ) الفقيه 2 : 195 / 884 ، الوسائل 11 : 440 ، أبواب آداب السفر ب 52 ح 1 . ( 4 ) الوسائل 8 : 282 أبواب قضاء الصلوات ب 12 ح 26 ، عن غياث سلطان الورى . ( 5 ) الذخيرة : 387 . ( 6 ) الوسائل 1 : 46 ، أبواب مقدمة العبادات ب 5 .