المحقق النراقي

309

مستند الشيعة

فمن أغرب الغرائب ، إذ بعدما أتى بما تيقن فواته لم يبق شئ علم فواته أولا ونسيه بعد ذلك حتى يستصحب ، وكيف يعلم الفائت أولا ؟ ! . وكذا ما ذكره أيضا من أن رد صاحب الذخيرة وبعض آخر دليل استصحاب الاشتغال هنا مبني على عدم حجية الاستصحاب عنده مع أنه يقول بحجيته فيما يتحقق فيه الاطلاق . فإن ردهم ليس لذلك أصلا ، بل لعدم كونه موضع . جريان الاستصحاب كما عرفت . وكذا ما ذكره أيضا من أنهم يسلمون استدعاء الشغل اليقيني بأمر واقعي البراءة اليقينية مهما أمكن وإن وقع الاجمال وتعدد الاحتمال في ذلك الواقعي ، فلم لا يقولون به هنا ؟ ! . وذلك لأنه إنما هو فيما إذا لم يعلم المكلف به اليقيني ، أي كان ما علم التكليف به يقينا مجملا كالصلاة الواحدة الفائتة المترددة بين الخمس ، فإنه لا صلاة هنا يحكم بالتكليف بها يقينا . وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ ما علم التكليف به يقينا معلوم وهو الأقل ، ولا إجمال فيه ، والزائد لا علم به ، فيجري فيه أصل البراءة الثابت بالشرع والعقل والاجماع . وعدم التفرقة في جريان أصل الاشتغال بين هذه المسألة ومسألة الصلاة الواحدة المترددة - كما ذكره بعض الأجلة - ناشئ من عدم التأمل . ثم إنا لو سلمنا جريان أصل الاشتغال والاستصحاب هنا فمقتضاهما وجوب تحصيل العلم ، كما عن روض الجنان في بعض الصور ( 1 ) ، وبعض آخر ( 2 ) ، فالاكتفاء بالظن لا وجه له . والقول بعدم إمكان تحصيل العلم فاسد جدا ، إذ كيف لا يمكن مع أن مبدأ زمان التكليف معلوم ، ومنتهاه - وهو زمان إرادة القضاء - أيضا كذلك ،

--> ( 1 ) روض الجنان : 359 . ( 2 ) كصاحب الرياض 1 : 228 .