المحقق النراقي
303
مستند الشيعة
تقديم الفائتة كما اختاره أكثر المتأخرين القائلين بعدم الترتب ( 1 ) ؟ أو الحاضرة كما عن الصدوقين ( 2 ) ، ومال إليه بعض المتأخرين ( 3 ) ؟ . والتحقيق أنه قد ورد الأمر بكلا الأمرين في الفريقين من الروايات ، ويشتركان في عمومات الأمر بالاستباق والمسارعة إلى الخيرات . ومزية تقديم الحاضرة بالأخبار الغير العديدة من الصحاح وغيرها الدالة على أفضلية أول الوقت ، والمرغبة للتعجيل إلى الصلاة في أوائل أوقاتها وأنها رضوان الله ، إنما كانت مفيدة لولا معارضتها مع ما مر من تقديم الفائتة من الظواهر في الرجحان أو الوجوب ، وأدلة الاحتياط . واشتهار رجحان تقديم الفائتة - لو كانت - شهرة في الفتوى ، وهي ليست من المرجحات المنصوصة . فلولا موافقة أخبار تقديم الفائتة لروايات العامة وفتاوى أكثرهم - التي هي من موجبات مرجوحية الخبر نصا وفتوى - لكانت وظيفتنا الحكم بتساوي الأمرين ، لا بمعنى أنه الحكم واقعا ، بل لكونه حكم من لم يظهر له ترجيح أحد الطرفين . ولكن الموافقة المذكورة تمنعنا عن الحكم المذكور ، ويترجح عندنا رجحان تقديم الحاضرة لأجل ذلك . وأما ما يستفاد من كلام بعض مشايخنا من توهم الاجماع على رجحان تقديم الفائتة ( 4 ) . فليس بشئ ، إذ مذهب أكثر من تقدم من القائلين بعدم الترتب لنا غير معلوم ، فكيف يمكن دعوى لاجماع فيه ، سيما مع مخالفة مثل الصدوقين صراحة ؟ ! . ب : لو قلنا بفورية القضاء يجرم تركها قطعا ، ويكون جميع أضداد القضاء
--> ( 1 ) كالعلامة في المنتهى 1 : 421 ، والشهيدين في اللمعة والروضة 1 : 345 . ( 2 ) المقنع : 32 ، الفقيه 1 : 232 ، وحكاه عن والده في المختلف : 144 . ( 3 ) المحقق السبزواري في الذخيرة : 213 . ( 4 ) انظر : الرياض 1 : 226 .