المحقق النراقي

301

مستند الشيعة

ولو قطع النظر عن ذلك أيضا لحصل التعارض بين الفريقين ، فيجب الرجوع إلى المرجح ، ولا شك أن أخبار عدم الترتب أرجح من جميع وجوه المرجحات المنصوصة : فإنها موافقة لعموم الكتاب الدال على جواز إقامة الصلاة في أول أوقاتها ، والدال على انتفاء العسر والحرج ، ومطابقة للسنة النبوية من كونه مبعوثا بالملة السهلة السمحة ، ومخالفة لروايات العامة وفتواهم ، إذ - كما صرح به جمع من علمائنا منهم صاحب الذخيرة وبعض مشايخنا المحققين وغيرهما ، وتدل عليه رواياتهم - القول بالمضايقة والترتب فتوى أكثر العامة . بل من جهة بعض المرجحات الغير المنصوصة أيضا ، كموافقة الأصل ، وأوفقية العمومات الكثيرة الغير العديدة ، وعمل الناس من الصدر الأول إلى زماننا هذا . وترجيح أخبار المضايقة والترتب بالأكثرية والأصحية غلط واضح . نعم ، قد تترجح بموافقة شهرة القدماء والاجماعات المنقولة . ويعارضه ما مر من شهرة المتأخرين المستفيضة حكايتها ودعوى الاجماع من بعضهم على خلافه . مع أنه يستفاد من كلام الحلي الوهن في دعوى إجماعه بل إجماع غيره جدا ، حيث إنه في الرسالة التي عملها للمسألة قال : أطبقت عليه الإمامية خلفا عن سلف - إلى أن قال - : لأن ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد الله وسعد بن سعد ومحمد بن علي بن محبوب ، والقميين كعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن بن الوليد عاملون بالأخبار المتضمنة للمضايقة ، لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر الموثوق روايته . انتهى . ولا يخفى ما في تعليله لعمل هؤلاء بأخبار المضايقة ، فإنه بعينه يجري في أخبار المواسعة أيضا . ثم لو سلمت مكافأة الترجيحين فالعمل إما بالأصل أو التخيير ، ومقتضاهما أيضا عدم الترتب . ومما ذكرنا ظهر أن المسألة واضحة جدا وإن توهم بعض مشايخنا الأخباريين