المحقق النراقي

279

مستند الشيعة

الترتيب ، ثم قال : وجماعة من علمائنا ضيقوا الأمر في ذلك وشددوا على المكلف غاية التشديد ( 1 ) . فإن نسبة الترتيب إلى الأكثر والتضييق إلى جماعة مشعرة باختلاف المسألتين . وكيف يعلم اتحاد المسألتين وكون القول بالترتيب مترتبا على القول بالفورية والتضيق مع أن كثيرا من علمائنا عنونوا المسألة بوجوب تقديم الفائتة وعدمه ، ولم يتعرضوا للفورية وما يترتب عليها ، كما في نهاية الشيخ والتحرير والارشاد والقواعد والنافع وغيرها ( 2 ) ؟ ! . بل يشعر التفصيل بين الفائتة الواحدة والمتعددة وفائتة اليوم وغيرها أن الكلام في مسألة الترتيب غير الكلام في التضيق والفورية . نعم لما كانت طائفة من القائلين بالترتيب كانوا يقولون بالفور أيضا ، بل كان الترتيب عندهم لأجل الفورية واستدلوا بكون الأمر للفور ، فلأجله توهم بعضهم اتحاد المسألتين . وبالجملة الظاهر - كما قلنا - اختلاف المسألتين ، وعلى هذا فلا يمكن دعوى الشهرة على الفورية أيضا ، بل الظاهر أنها على المواسعة ، إذ لم يتعرض لفورية القضاء إلا من ذكر ، أو مع نادر غيرهم ، وظاهر بعض القدماء كون المواسعة إجماعية ( 3 ) ، ونسبها في الذخيرة ظاهرا إلى شهرة القدماء ( 4 ) ، كما يأتي في المسألة السابعة . وكيف كان ، فالحق عدم الفورية وجواز التأخير ، للأصل الخالي عما يصلح للمعارضة رأسا ، ولزوم العسر والحرج المنفيين ، بل التكليف بما لا يطاق عادة في بعض الأحيان لولاه ، وعمل المسلمين من السلف والخلف ، إذ قل من لم تتعلق ذمته بفائتة ولو لاخلال شرط أو ترك تقليد سيما في أوائل بلوغه ، ومع ذلك ينامون

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 82 . ( 2 ) انظر : ص : 278 ، هامش رقم : 2 . ( 3 ) انظر : ص 288 . ( 4 ) الذخيرة : 210 .