المحقق النراقي
251
مستند الشيعة
انتهى ( 1 ) . أقول : ما ذكرة البعض من كفاية العلم والإرادة فإن أراد العلم والإرادة المتحققين للصلاة الأصلية حتى يكون مراده كفاية الاستدامة الحكمية ، فقد عرفت في المباحث السالفة أن تحققها فرع عدم نية المنافي ، وهي هنا بالتسليم قد تحققت ، فلا يفيد العلم والإرادة السابقان . وإن أراد العلم والإرادة المتجددين حين صلاة الاحتياط فهو عين النية ولا يريد منها . إلا أن يكون غرضه عدم الاحتياج إلى ضم القربة . وبطلانه ظاهر ، لأنه إن أراد كفاية قصد القربة المتقدم فليقل به في العلم والإرادة أيضا . وإن أراد عدم الحاجة إلى قصد القربة مطلقا ففساده ظاهر . وليست النية المتجددة مترددة بين الفرض والنافلة ، بل ينوي الفريضة البتة ، نعم ورد في الأخبار أن مع تمامية الصلاة يحسب تلك نافلة ، لا أن المصلي ينويها . وليست هذه الصلاة مع الأصل صلاة واحدة ، لتخلل التسليم بينهما . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من اعتضاد إطلاق الأخبار لذلك وكذا خلو أكثر العبارات فقيه : أن ذلك موكول إلى الظهور ، فإن الأمر بالصلاة يكفي عن الأمر بجميع ذلك ، لظهور جزئيتها لها ، ولذا لم يتعرض في أوامر الصلوات الكثيرة الواجبة أو المستحبة لشئ منها . ومنها : أنه تجب فيها قراءة الفاتحة ، على الأظهر الأشهر ، كما صرح به جماعة من المتأخرين ( 2 ) ، لأنها صلاة منفردة ، كما يظهر من الأخبار ، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب . وانصراف الأخبار إلى الأفراد الشائعة إنما هو في الاطلاق دون العمومات ، مع أن صلاة الاحتياط ليست بأندر من كثير مما يستدلون بذلك فيه . ولأصالة الاشتغال ، فإن وجوب أحد الأمرين من الفاتحة والتسبيح ثابت
--> ( 1 ) الحدائق 9 : 302 . ( 2 ) انظر : كفاية الأحكام : 26 ، والبحار 85 : 211 ، والحدائق 9 : 307 ، والرياض 1 : 219 .