المحقق النراقي

25

مستند الشيعة

وإن كان إلى غيره ( 1 ) لا يبطل مطلقا ، سواء بلغ أحد الجانبين أو لا ، وفاقا لصريح أكثر من ذكر ، بل ظاهر الجميع ، لصحيحة على ، ومفهومي الحسنة وصحيحة زرارة ( 2 ) . خلافا للمحكي عن فخر المحققين ، فقال بالبطلان بالالتفات بالوجه مطلقا ( 3 ) ، وقواه الأردبيلي في شرح الإرشاد ( 4 ) ، ومال إليه في المدارك ( 5 ) ، واستجوده في الحدائق ( 6 ) ، وحكي عن جمع آخر من المتأخرين أيضا ( 7 ) ، للعمومات المتقدمة . ويرد : بوجوب تخصيصها بما ذكر ، لكون الأكثر أخص مطلقا منها حيث إن غير الفاحش يختص بهذه الصورة على الظاهر ، والصحيحة أيضا مخصوصة بالالتفات بالوجه خاصة ، كما مر . هذا كله في العمد . وأما السهو فهو أيضا كالعمد على الأقوى في جميع الصور ، إلا إذا لم يبلغ الالتفات بالبدن كله إلى أحد الجانبين ، فلا يبطل حينئذ وإن اشتغل بالصلاة حين الالتفات ، والتفت بالوجه إلى الخلف ( 8 ) . أما الأول فلا طلاق أكثر الأدلة المذكورة بالنسبة إلى العمد والسهو ، فيتحد مقتضاها في الحالين . وليس دليل آخر مخالف في الحكم يختص بصورة السهو سوى ما قد يتوهم

--> ( 1 ) أي : إذا كان الالتفات بالوجه ، وكان إلى غير الخلف . ( 2 ) المتقدمتين في ص : 20 و 21 . ( 3 ) قال في الذكرى : 217 : كان بعض مشايخنا المعاصرين يرى أن الالتفات بالوجه يقطع الصلاة . وقال في الحدائق 9 : 34 : والظاهر أنه فخر المحققين ابن العلامة كما نقله غير واحد من الأصحاب . ( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 62 . ( 5 ) المدارك 3 : 461 . ( 6 ) الحدائق 9 : 35 . ( 7 ) كالفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1 : 219 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 241 . ( 8 ) أي : . . . ولا إذا التفت بالوجه إلى الخلف ، فلا يبطل إذا كان سهوا .