المحقق النراقي

206

مستند الشيعة

فلا شك ( 1 ) في عدم خروج الكلام عن الاجمال بعد أيضا ، مع أن إثبات الترجيح ببعض ما ذكر غير تام . فاللازم رفع اليدين عن الحديثين والكلام في كل من الاحتمالات الثمانية عشر بخصوصه . ثم بعد ملاحظة أن ببيان حكم كل من السهو والشك يظهر حكم احتمالات المعنى الأعم ، يبقى اللازم بيان حكم ثمانية احتمالات ، وهي التي ذكرها طائفة من متأخري المتأخرين ( 2 ) . فنقول : الاحتمال الأول : أن يشك في نفس الشك ، بأن شك في أنه هل شك أم لا . فقيل : لا يلتفت إليه ( 3 ) ، لأصالة عدمه . وقيل : إن كان زمان الشكين واحدا فهو شاك في أصل الفعل ، فيحكم بمقتضاه . وإن كان في زمانين فإن كان في هذا الزمان أيضا شاكا فيما شك في شكه فكالأول ، وإلا فيحكم بمقتضى علمه وجزمه ، ولا يتيقن بالشك السابق ، والأصل عدمه ( 4 ) . ولا يخفى أن الظاهر من الشك في الشك هو ما كان في زمانين دون الأول . والبناء فيه على اليقين منه بإطلاقه غير جيد . وأصالة عدم الشك غير تامة ، لأصالة عدم اليقين أيضا ، لأن كلا منهما حادث ، لأن الموجود سابقا هو اليقين بفعل آخر غير ما شك في الشك فيه .

--> ( 1 ) جواب لقوله : ولو فرض ترجيح بعض المعاني . ( 2 ) منهم المجلسي في البحار 85 : 257 ، وصاحبا الحدائق 9 : 259 ، والرياض 1 220 . ( 3 ) انظر : الروضة 1 : 340 ، ونسبه في البحار 85 : 257 إلى الأصحاب . ( 4 ) البحار 85 : 257 .