المحقق النراقي

192

مستند الشيعة

هذا ، مع أن الحجية ليست منحصرة بما يتضمن لفظ السهو ، بل عموم التعليل أيضا - كما عرفت - يدل على المطلوب . والقول بأن حمله على السهو يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور ، للاجماع على وجوب الاتيان بما بقي محله من المتروك ، والبطلان إذا كان المتروك ركنا ، وقضاء ما يقضى بعد الصلاة من الأجزاء المنسية ، فتنحصر فائدة نفي السهو في سقوط سجدتي السهو ، وارتكاب مثل هذا التخصيص بعيد جدا ، وأبعد بكثير من حمل السهو على خصوص الشك . مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة ، وهو لا ينافي وجوب سجود السهو ، إذ هو خارج عن الصلاة ، فلا تحصل للروايات على حملها على المعنى الحقيقي فائدة ، كما قاله في البحار ( 1 ) . . غير جيد ، إذ ليس هناك تخصيص ، إذ المذكور في الأخبار " امض في صلاتك " فلو ثبتت الاجماعات المذكورة لا بد أن يجعل ذلك تجوزا عن إرادة عدم الاتيان بسجود السهو ، فكان عليه أن يقول : إن ذلك - المجاز ليس بأولى من إرادة الشك من السهو . إلا أن مبنى كلامه مردود بعدم ثبوت الاجماعات المذكورة ، ولا دليل آخر على هذه الأمور ، بل صرح بعض مشايخنا بالمضي في الجميع ( 2 ) ، فتكون الروايات بجميع ألفاظها باقية على حقائقها . ولا يحتاج في تصحيح الاستدلال بالأخبار إلى ما قيل من أن وجوب تدارك المسهو عنه في الصلاة أو بعدها لا يوجب تخصيص معنى السهو ، إذ ليس هو السبب في وجوب الحكم بتداركه ، وإنما هو عموم أدلته ، وسببية السهو ليست إلا بالنسبة إلى سجود السهو ، فلا يجب مع الكثرة وليس فيه تخصيص . وبالجملة المراد من السهو المنفى موجبه ، وهو ليس إلا سجود السهو ، وإلا فالمسهو عنه ما وجب أداء وتداركا إلا لعموم أدلة لزوم فعله ، وكذا فساد الصلاة بالسهو عن

--> ( 1 ) البحار 85 : 277 . ( 2 ) الحدائق 9 : 295 .