المحقق النراقي

159

مستند الشيعة

مضافا إلى ما في الثاني من الضعف الشديد ، وفي الأول من قصور الدلالة باعتبار أعميته من المسألة وأخبارها . وإن كان قبله ، فإن كان قبل الركوع أيضا ، فيجلس حتى ينقلب شكه إلى ما بين الثلاث والأربع ، فيبني على الأربع ويسلم ، يحتاط ، كما في الشك بين الثلاث والأربع ، بلا خلاف ، كما صرح به جماعة ( 1 ) ، لأنه ما لم يركع شاك في أن ما صلى ثلاث حتى يكون ما قام إليه الرابعة ، أم أربع حتى يكون ما قام إليه الخامسة ، فيشمله جميع الأخبار الواردة في حكم من لم يدر أنه صلى ثلاثا أم أربعا . بل يكون الشك حقيقة في أول الأمر بين الثلاث والأربع ، إذ الشك إنما هو فيما فعل لا ما لم يفعل ، وأما ما شرع فيه فلا تصدق عليه الركعة بعد . وإن كان بعد دخول الركوع وقبل إتمام السجدتين بأقسامه فالمشهور أيضا - كما قيل ( 2 ) - أنه أيضا كما بعد السجدتين ، فيبني على الأربع ويسجد سجدتي السهو ، وهو الحق . أما البناء على الأربع فلأصالة عدم الزائد الخالية عن المعارض بالمرة ، إذ ليس إلا أخبار البناء على الأكثر ، وهي - لاشتمالها على الأمر بإتمام ما نقص - لا تشمل هذه الصورة قطعا . وأصالة عدم البطلان المترتب عليها ذلك ، الخالية عن المعارض ، إذ ليس إلا ما يأتي بجوابه . ولأخبار البناء على اليقين والنقصان ، فإنها بأي معنى فسرت تدل على ما ذكرنا من الحكم في المسألة . وأما وجوب سجدتي السهو فلصحيحتي زرارة والفضيل المتقدمتين . خلافا للمحكي عن الفاضل ( 3 ) ، وتبعه بعض من لحقه ( 4 ) ، فقال ببطلان الصلاة به ، لما ذكره نفسه ، وهو : التردد بين محذورين : الاكمال المعرض للزيادة ،

--> ( 1 ) منهم صاحب الحدائق 9 : 247 ، وحكاه أيضا عن الشيخ عبد الله البحراني . ( 2 ) في الحدائق 9 : 248 . ( 3 ) في التحرير 1 : 50 ، والقواعد 1 : 43 ، والتذكرة 1 : 140 . ( 4 ) نسبه في مفتاح الكرامة 3 : 363 إلى الموجز الحاوي لابن فهد الحلي ، وكشف الالتباس للصيمري .