المحقق النراقي

124

مستند الشيعة

وجعله المحقق أحد قولي الشيخ ( 3 ) ، ونسبه في المنتهى إلى التهذيب ( 2 ) ، وفيه تأمل واضح . دليلهم : أن نسيان التشهد غير مبطل ، فإذا جلس بقدره فقد فصل بين الفرض والزيادة ، ولصحيحتي زرارة ( 3 ) ، وجميل ( 4 ) ، ورواية محمد ( 5 ) . ويضعف الأول : بأن الفصل بالجلوس لا يقتضي عدم وقوع الزيادة . والخبران : بمرجوحيتهما عما مر ، لمخالفته العامة ، فإن أكثرهم ، بل جميعهم على الصحة مع زيادة الركعة سهوا ، ورواياتهم بها ناطقة متضافرة ، وإن اختلفوا في اشتراط الجلوس بقدر التشهد وعدمه ، وأبو حنيفة وأتباعه على الأول ( 6 ) ، والباقون في الثاني ، ولموافقته شهرة الأصحاب . وبأن المراد فيهما من الجلوس بقدر التشهد التشهد ، لشيوع مثل ذلك ، وندور تحقق الجلوس بهذا القدر من دون الاتيان به . أقول : تضعيف الأول وإن كان قويا ، إلا أنه يرد على أول التضعيفين للخبرين : بأن التعارض إنما هو بالعموم والخصوص المطلقين ، وتلك الأخبار أخص مطلقا . وليس بناؤهم حينئذ على الرجوع إلى المرجحات ، لعدم التعارض حقيقة ، بل الخاص قرينة معينة لمعنى العام ، فلا تفيد مخالفة أحدهما للعامة ، أو موافقته للشهرة ، إلا أن تصل الشهرة إلى حد شذوذ خلافها ، وهو في ذلك المقام غير معلوم .

--> ( 1 ) المعتبر 2 : 380 . ( 2 ) المنتهى 1 : 409 . ( 3 ) التهذيب 2 : 194 / 766 ، الإستبصار 1 : 377 / 1431 ، الوسائل 8 : 232 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 4 . ( 4 ) الفقيه 1 : 229 / 1016 ، الوسائل 8 : 232 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 6 . ( 5 ) التهذيب 2 : 194 / 765 ، الإستبصار 1 : 377 / 1430 ، ورواها في المقنع : 31 مرسلة ، الوسائل 8 : 232 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 ح 5 . ( 6 ) انظر : المغني 1 : 721 .