المحقق النراقي
57
مستند الشيعة
وأما ثبوت التخييري ، فللأخبار المثبتة للوجوب لها عموما ، والوجوب ماهية كلية صادقة على جميع أفرادها . وأما اشتراط الفقيه ، فلما دل على اشتراط الإمام أو نائبه في مطلق الوجوب الشامل للوجوبين ، والنائب شامل للفقيه أيضا . وبعبارة أخرى : ثبت وجوبها مطلقا مع الإمام أو نائبه ، والوجوب أعم من التخييري والعيني ، والنائب من الخاص والعام ، والعيني منفي في الغيبة ، والنائب الخاص غير موجود ، فيتعين التخيير والنائب العام . ويضعف - بعد منع شمول الوجوب للتخييري كما مر - بمنع دليل على كفاية النائب العام ; إذ الأخبار إنما كانت متضمنة للإمام ، والنائب أدخل بالإجماع ، وهو في العام غير متحقق . إن قيل : الفقيه نائب من الإمام بصريح الروايات في جميع ما كان له ، ومنه الجمعة ، فتكون له . قلنا : النيابة في الجميع ممنوعة ، ولا دليل عليه ، والثابت من الروايات ليس إلا في الجملة أو في بعض الأمور . ولظاهر نهاية الإحكام ( 1 ) ، وأحد احتمالات اللمعة والدروس ، فكالسابق من دون ذكر عدم الجواز بدونه . ولظاهر التنقيح والمهذب ( 2 ) ، وصريح المحقق الثاني في حواشي الإرشاد ، فكسابقه بزيادة ذكر أفضلية الجمعة . وللمحكي في شرح الجعفرية للجواد ، ويشعر به كلام الذكرى ( 3 ) ، فالجواز مع الفقيه إن أمكن ، وبدونه إن لم يمكن . ولظاهر الإرشاد والقواعد وجهاد التذكرة بل صلاته ( 4 ) ، وظاهر
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 14 . ( 2 ) التنقيح 1 : 231 ، المهذب البارع 1 : 413 . ( 3 ) الذكرى : 231 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 257 ، القواعد 1 : 36 ، التذكرة 1 : 145 و 443 .