المحقق النراقي

45

مستند الشيعة

هو بتمام أجزائه أو لا ; وأما لو شك في أن الموضوع له أو المستعمل فيه هل هو هذا الشئ لأجل هذا الجزء أو الشرط فلم يقل أحد بأنه للأعم . ولو شئت التوضيح فانظر إلى لفظ وضع لكتاب ، فإنه لا تتغير التسمية لو وجد فيه أغلاط وتروك ولا يقال إنه موضوع للصحيح ، بخلاف ما إذا وضع لفظ له من جهة أنه صحيح غاية الصحة . إذا عرفت ذلك نقول : إنا لو سلمنا كون صلاة الجمعة حقيقة في الأعم مما كان مع الإمام في هذا الزمان ، فلا نسلمه في زمان الشارع ; لجواز أن يكون معناه حينئذ ما كان معه ، ولم تثبت فيها الحقيقة الشرعية حتى يحكم باتحادها مع عرف هذا الزمان بأصالة عدم النقل ، فلا نعلم أنها هل هي ما كان مع الإمام أم لا ، ولا بعد في ذلك ، كما أن صلاة الجماعة لا تصدق إلا مع الائتمام بإمام ولو تحقق جميع الأجزاء من إقامة الصفوف وغيرها ، بل قد ينتفي المسمى بانتفاء أقل من ذلك ، كمجرد قصد الصلاة ، فإن بانتفائه ينتفي المسمى ولو تحقق جميع سائر الأجزاء . والحاصل : أنه يمكن أن يكون المستعمل فيه ما كان مع الإمام لأجل أنه كذلك ، وعلى هذا فلا يدل ما دل على وجوب صلاة الجمعة على وجوب ما لا إمام فيه أو نائبه أصلا ; إذ لا نسلم أنه صلاة جمعة . ورابعة : بأنه لا دخل لهذه الأخبار بالمطلوب أصلا ; إذ لا نزاع لأحد في وجوب صلاة الجمعة ، بل هو من ضروريات الدين ، ولا في عدم اختصاصه بزمان دون زمان من حيث هو زمان ، بل الكل قائلون بوجوبها في كل زمان من حيث هو هذا الزمان ، وإنما الاختلاف في شرط من شرائطها أنه هل هو الاقتداء بالمعصوم أو نائبه ، أم لا . وهل الاستدلال بهذه الأخبار على مطلوبكم إلا كمن استدل على عدم اشتراط العدالة في إمام الجماعة بعمومات مرغبات الجماعة ؟ أو كمن استدل بعمومات وجوب الحج على وجوبه مع سد الطريق أيضا ؟ ألا ترى إنا نقول