المحقق النراقي
43
مستند الشيعة
وأما عن الثالثة عشرة : فبما مر أيضا ، من قيد الإمام العادل . وأما عن البواقي : فبأنها على نفي الوجوب أدل ، ولذا النافي له بها استدل ، كما مر في دليل القول الأول . مع أن شيئا منها لا يدل على الوجوب على الجميع : أما ، الثلاثة الأولى ، فلخلوها عن لفظ الوجوب ، أو الأمر الدال عليه ، بل أولاها متضمنة ، للفظ " الحث " الظاهر في الاستحباب . وأما الأخيرة ، فلعدم دلالتها على عموم الوجوب ، فلعله على من كان يتمكن من الائتمام بإمام الأصل ، أو الاستئذان منه . ومما ذكر يظهر الجواب عن سائر ما لم يذكر أيضا ، فإنها بين ضعيفة وخالية عن الدال على الواجب أو عمن تجب عليه ، ومتضمنة للفظ الجمعة المحتملة لأن يكون تجوزها ما وقع مع الإمام أو نائبه لا ونحو ذلك . وأما الثاني - أي : الجواب عن الجميع كليا - فتارة بعدم حجية شئ منها على فرض الدلالة ; لمخالفتها الشهرة القديمة الموجبة لخروجها عن الحجية . وأخرى : بخروجها عن الحجية لتخصيصها بما مر من الأخبار الدالة على اشتراط الإمام ، أو من يخطب زائدا على من يصلح للجماعة ، وقد عرفت احتمالهما لإمام الأصل لولا تعينهما له ، والمخصص بالمجمل ليس بحجة في مقام الإجمال قطعا ، فيعمل فيه بأصالة عدم الوجوب . وثالثة : بعدم إفادتها لمطلوبهم ; إذ غايتها وجوب صلاة الجمعة ( على كل أحد ) ( 1 ) عينا وهو مما لا شك فيه ، وإنما الكلام في صلاة الجمعة إنها ما هي ؟ . والخصم يقول : إنها ما وقع مع الإمام ، أو بإذنه ، ولا تفيد هذه الأخبار في رده . أما على القول بكون العبادات أسامي للصحيحة فظاهر . وأما على القول بالأعم فبعد بيان مقدمة ، هي :
--> ( 1 ) ما بين القوسين يوجد في " ح " فقط .