المحقق النراقي
357
مستند الشيعة
من الأحكام الشائعة الظاهرة للعيدين المنصرفة إليها المماثلة المطلقة قطعا ، كما عليه الإجماع أيضا . إلا أنهم صرحوا بأنه ينبغي أن يكون القنوت هنا بطلب الرحمة وتوفير المياه ، ولا يتعين فيه دعاء خاص ، بل يدعو بما تيسر له وأمكنه ، وإن كان أفضل ذلك الأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة ، فإنهم أعرف بما يناجي به الرب سبحانه . وربما يقال : إن مقتضى المماثلة شمولها للوقت أيضا ، فيخرج ما بين طلوع الشمس إلى الزوال ، كما نص عليه الشهيدان ( 1 ) ، وعن العماني والحلبي ( 2 ) ، ونسبه في الذكرى إلى ظاهر الأصحاب ( 3 ) ، وفي المختلف إلى ظاهر الشيخين ( 4 ) ، حيث إنهما لم يتعرضا لوقتها ، إلا أنهما حكما بمساواتها للعيد ( 5 ) . وأنت خبير أنه ليس بظاهر ; إذ المتبادر من المساواة والمماثلة المساواة في الكيفية لا الأمور الخارجية . ومنه يحصل الخدش فيما استظهره في الذكرى أيضا ; إذا الظاهر - كما صرح به بعض الأجلة ( 6 ) - أنها وجهه ، وإلا فالأكثر - ومنهم : الصدوق والحلي والديلمي والفاضلان - لم يتعرضوا لوقتها . وكذلك يحصل الخدش في استفادة المماثلة في الوقت من الصحيحة ، ومن رواية مرة مولى خالد : " ثم يخرج كما يخرج يوم العيدين " ( 7 ) . ومنه بضميمة الأصل والإطلاق يظهر أن الأقوى عدم التوقيت فيها ، كما
--> ( 1 ) الشهيد الأول في البيان : 220 ، الشهيد الثاني في الروضة 1 : 319 . ( 2 ) حكاه عن العماني في المختلف : 126 ، الحلبي في الكافي في الفقه : 162 . ( 3 ) الذكرى : 251 . ( 4 ) المختلف : 126 . ( 5 ) انظر : المقنعة 207 ، الإشراف ( مصنفات الشيخ المفيد 9 ) : 29 ، المبسوط 1 : 134 ، الإنتصار : 271 . ( 6 ) كشف اللثام 1 : 270 . ( 7 ) الكافي 3 : 462 الصلاة ب 94 ح 1 ، التهذيب 148 / 322 ، الوسائل 8 : 5 أبواب صلاة الاستسقاء ب 1 ح 2 .