المحقق النراقي

343

مستند الشيعة

الصلاة . وأما الثانية ، فلظهور قوله فيها : " لم أدركها " في وقوع الصلاة عليها أولا ، ولذا علق الصلاة ثانيا على المشية ، فهي أيضا كسابقتها تنفي تكرار الصلاة بعد الدفن . ومع ذلك فغايتها نفي ضرب من الاستحباب ; إذ المراد بقوله : " صل " ليس حقيقته - للتعليق المذكور - ومجازه كما يمكن أن يكون مطلق الاستحباب ، يمكن أن يكون تأكده . وأما الثالثة ، فلدلالتها على كفاية الصلاة مقلوبا إذا علم بعد الدفن ، وهو لا يدل على عدم وجوبها لو لم يصل عليه أصلا . وأما الرابعة ، فلأن غايتها رجحان كون الصلاة قبل الدفن ، وأين هو من سقوطها لو لم يصل عليه ؟ بل وجوب التقدم أيضا بدليل لا يدل على سقوطها لو لم يتقدم . ومنه يظهر عدم دلالة الخامسة أيضا . وأما السادسة ، فلأنها إنما هي في إقامة الصلاة عند القبور لا صلاة الميت . نعم هنا روايتان ، ظاهرهما التعارض : إحداهما : قوله في ذيل الخامسة : قلت : ولا يصلون عليه وهو مدفون ؟ إلى آخره . والثانية : صحيحة زرارة ومحمد : " الصلاة على الميت بعد ما يدفن إنما هو الدعاء " قلت : فالنجاشي لم يصل عليه النبي ؟ قال : " [ لا ] ، إنما دعا له " ( 1 ) . وظاهر أنهما لا تصلحان لمعارضة ما مر ; لشذوذهما جدا ، لدلالتهما على المنع مطلقا ، ولا قائل به من الأصحاب ، وإن حكي عن بعضهم القول به محدودا بحد

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 202 / 473 ، الإستبصار 1 : 483 / 1873 ، الوسائل 3 : 105 أبواب صلاة الجنازة ب 18 ح 5 .