المحقق النراقي

34

مستند الشيعة

وقسطنطينية ونحوها ; إذ حصول ذلك ليس اختياريا ، سيما مع اختلاف العلماء في العدالة ومنافياتها ، فالتكليف به تكليف بغير الاختياري . . فتعين الثاني ، وحينئذ فإذا لم تظهر عدالة الإمام لجماعة بل للأكثر ، كما هو الأغلب ، فإما تجب عليهم إقامة جمعة أخرى ، أو تسقط الجمعة عنهم . والقسمان باطلان ، أما الأول ، فللزوم إقامة جمعتين فيما دون فرسخ ، بل في مسجد وهو باطل ، سيما مع عدم العلم ببطلان جمعة أخرى ، وأما الثاني فظاهر . فإن قيل : يجب عليهم الخروج إلى ما فوق الفرسخ . قلنا - مع أنه لا دليل عليه ، وأنه في الأكثر يورث الفتنة - : قد لا يمكن الخروج لحر أو برد أو خوف ، أو تقام الجمعة أيضا من مجهول لهؤلاء فيما فوق الفرسخ ، أو لم ييأسوا من ظهور عدالة الأول إلى أول الزوال ، أو لم يعين الإمام إلا حينئذ ، مع أن اجتماع جميع هؤلاء على واحد أيضا قد لا يتيسر ، فيلزم خروج جماعات إلى أطراف ، إلى غير ذلك من المفاسد . فيلزم أن يكون منصب إمامة الجمعة معينا من جانب الله سبحانه . والإنصاف أن هذه الوجوه من الأدلة القوية على نفي الوجوب العيني في زمن الغيبة . ومما يؤكد نفيه : أنه كان النبي والخلفاء بعده يعينون لصلاة الجمعة ، كما كانوا يعينون للإمارة والحكومة . ومما يؤكده أيضا : كثرة الأخبار الدالة على الوجوب بزعم الموجبين ، مع ذهاب أكثر المتقدمين والمتأخرين إلى نفيه ، وعدم العمل بها مع اطلاعهم على هذه الأحاديث . وأيضا : يحكم العرف والعادة بأن صلاة الجمعة لو كانت واجبة كصلاة العصر ، وسائر الصلوات اليومية لشاع ذلك ، بحيث لا يشك فيه أحد ، بل صار من الضروريات كسائر الصلوات ، ولم يكن بهذه المثابة حتى أنه لم يفعلها من العلماء الإمامية في قريب من ألف سنة إلى زمن الشهيد الثاني ، ولم يشتهر وجوبها ،