المحقق النراقي

333

مستند الشيعة

عليها ، فقال لهم : قد قضيت الصلاة عليها ، ولكن ادعوا لها " ( 1 ) . لعدم صراحتها في الحرمة أو عدم المشروعية - لمكان الجملة الخبرية - وعدم منافاة قضاء الصلاة لجواز صلاة أخرى ، فيحتمل الحمل على الكراهة . والإيراد : بأن الكراهة بالمعنى المصطلح هنا - لكونها عبادة قطعا - منفية . وبمعنى أقلية الثواب أو المرجوحية الإضافية غير ممكنة ; إذ ليس ما يضاف إليه إلا الفرد الآخر من هذه الطبيعة أي الصلاة على الميت الذي لم يصل عليه ، ولا معنى للنهي عن عبادة وتفويتها لقلة ثوابها ومرجوحيتها بالنسبة إلى غيرها الذي فات ولا تحقق له . مدفوع : بأنه لا يجب أن يكون المضاف إليه فردا من هذه الطبيعة ، بل يمكن أن يكون من غيرها مما لا يمكن اجتماعها مع المضاف وهو هنا التعجيل ، فيمكن أن يكون المراد بيان ترجيحه على التكرار ، فينبغي التقديم عليه لو كان سببا لتفويته كما هو الأغلب . ومن هنا ظهر مستند الكراهة أيضا ، وإطلاقه يقتضي الكراهة مطلقا ، كما هو المشهور ، فهي الحق المنصور . ولا يضر اختصاص المورد بمن لم يدرك الصلاة ; لأن العبرة بعموم الجواب لا خصوص السؤال . مع أنه لا قائل بالفرق بهذا النحو ، فيدل على الكراهة لمن صلى ، بالإجماع المركب ، بل بدلالة الفحوى . ولا ينافيها ما مر من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والولي مع جنازة حمزة وسهل ; لأن الفعل لا يعارض القول . مع أنه لا معارضة هنا ; لجواز ارتكابهما المكروه بهذا المعنى قطعا ولو خمس مرات ، بل ألف مرة ، لعدم محذور فيه بالمرة ، سيما مع احتمال وجود أمر هناك يوجب إحراز ثواب ورجحان أكثر مما يفوته التكرار ، من إظهار شرف شخص معين ، أو استمالة قلب أهله ، أو ترغيب الغير إلى التشبه به ، أو مكافاة لسعي منه ، أو غير ذلك .

--> ( 1 ) قرب الإسناد : 88 / 293 ، الوسائل 3 : 84 أبواب صلاة الجنازة ب 6 ح 13 .