المحقق النراقي

30

مستند الشيعة

وتعميم الأمير لكل من يصلح لأمر ولو للأمر بالمعروف ، خلاف الظاهر ، بل هو جدا بارد . وضعف بعض هذه الأخبار - لو سلم - بما مر مجبور . وهنا أمور أخر ، كل منها يؤيد المطلوب قويا ، بل باجتماعها يحصل العلم به ، كعبارة الصحيفة السجادية في دعاء الجمعة والأضحى ( 1 ) . وما روي عن أهل البيت عليهم السلام : " أن في كل جمعة وعيد يتجدد حزن لآل محمد صلى الله عليه وآله ، لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم " ( 2 ) . فإنه لولا أن صلاة اليومين من حق الإمام فأي حق يرى في اليومين لا يرى في غيرهما من الأيام . وتداول إبراز الأمراء عظمتهم وشوكتهم فيهما لا يفيد ; لأن الشوكة ليست حقا لشخص ، مع أنها ترى في سائر الأيام أيضا . فذلك صريح في المطلوب ، إلا أنه لما كان المروي في التهذيب بدون لفظ الجمعة ، وإنما روي معه في طائفة من كتب الأصحاب جعلناه مؤيدا . والنبويين ( 3 ) : أحدهما : " أربع إلى الولاة : الفئ ، والحدود ، والجمعة ، والصدقات " والآخر : " إن الجمعة والحكومة لإمام المسلمين " . واستمرار عمل النبي والولي وغيرهما من المتمكنين في تعيين إمام الجمعة . وصحيحة زرارة : حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : " لا ، إنما عنيت عندكم " ( 4 ) . وموثقة عبد الملك : قال : " مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى "

--> ( 1 ) وهي : " اللهم إن هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها ، قد ابتزوها . . . . " . ( 2 ) التهذيب 3 : 289 / 870 ، الوسائل 7 : 475 أبواب صلاة العيد ب 31 ح 1 . ( 3 ) لم نجدهما في الكتب الحديثية التي بأيدينا ، وأورد النبوي الأول في المنتهى 1 : 317 عن الجمهور ، وأوردهما في الرياض 1 : 183 معبرا عنهما بالنبويين المشهورين . ( 4 ) التهذيب 3 : 239 / 635 ، الإستبصار 1 : 420 / 1615 ، الوسائل 7 : 309 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 5 ح 1 .