المحقق النراقي
250
مستند الشيعة
الصدوق في الفقيه ( 1 ) ، بل والده في الرسالة ( 2 ) وإن نفى القول به في المدارك والذخيرة ( 3 ) . إلا أن ضم موثقة الساباطي - المتقدمة في المسألة الأولى من البحث الثاني ( 4 ) - مع الثالثة يخرجها عن الظهور ، ويصير قرينة على إرادة عدم المنع من النقيض عنها . وحمل الموثقة على الفراغ من الصلاة الأولى بعيد غايته ، وعدم فتوى واحد بمفاد الأولى يمنعها عن الحجية وإثبات خلاف الأصل بها ، وكذا ضعف الرابعة ، فلم يبق إلا الحكم باستحبابهما مخيرا . ومنهم من أجاب عن دليل وجوب الإعادة عليه : بمعارضته مع دليل وجوب القعود ، والجمع بينهما يمكن بالتخيير وبالحمل على الاستحباب ، وإذ لا قول بالأول ، فيبقى الثاني . مع أنه أرجح ; لموافقته الأصل ( 5 ) . وفيه : أن بعد تحقق التعارض يتعين التخيير ; لأنه حكم المتعارضين الخاليين عن المرجح ، فلا يساويه الحمل على الاستحباب . وهذا التخيير حكم اضطراري لمن لا يعلم الترجيح ، فلا ضير في عدم القائل به إلا إذا علم عدم القائل به مع التعارض وعدم الترجيح أيضا ، أي علم الإجماع على عدم التخيير مع التعارض أيضا ، وهو هنا غير معلوم ، بل القائل بالتخيير أيضا موجود . وقد أنكر الحلي استحباب الإعادة أيضا ( 6 ) ، فإن أراد معينة - كما هو المحتمل - فهو كذلك ، وإن أراد مطلقا فلا وجه له إلا على أصله من عدم حجية الآحاد .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 347 . ( 2 ) حكاه عنه في المختلف : 117 . ( 3 ) المدارك 4 : 143 ، الذخيرة : 326 . ( 4 ) راجع ص 230 . ( 5 ) انظر : الرياض 1 : 200 . ( 6 ) السرائر 1 : 324 .