المحقق النراقي
19
مستند الشيعة
وعشرين من دعاوي الإجماع عليه ( 1 ) ، وعد بعضهم أزيد من أربعين دعوى عليه ( 2 ) ، وفي بعضها : أجمع علماؤنا قاطبة ، وفي آخر : أجمع علماؤنا الإمامية طبقة بعد طبقة من عصر أئمتنا عليهم السلام إلى عصرنا على انتفاء الوجوب العيني في زمان الغيبة ( 3 ) ، وفي ثالث : غب دعوى الإجماع وعمل الطائفة على عدم الوجوب في سائر الأعصار والأمصار ، وفي رابع : بلا خلاف بين أصحابنا ( 4 ) ، وفي خامس : وذلك إجماع أهل الأعصار ، فإن من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا ما أقام الجمعة إلا الخلفاء والأمراء ( 5 ) . إلى غير ذلك . مضافا إلى كون ظهوره عندنا بحيث عده النواصب من معايبنا ، قال صاحب نواقض الروافض . من هفواتهم لزوم ترك الجمعة . وإلى إطباق علمائنا على تركه إلى زمن الشهيد الثاني مع تمكنهم من الإتيان به في كثير من الأزمنة ، كأزمنة الصفارية ، والديالمة ، وسلاطين المغول لا سيما الجايتو وما بعده ، وأزمنة آل مظفر ، وغيرها ، بل في كثير من الأمكنة مطلقا ، كسبزوار وقم والحلة ، سيما مع عدم تقاعدهم عما هو أعظم وأشد من ذلك بكثير ، حتى ظهر منهم وشاع ، كسب الشيخين ، وتحليل المتعتين ، ومسح الرجلين . ولولا ثبوت الإجماع في ذلك لما ثبت إجماع في الفروع أصلا وأبدا ; ولا سيما مع أنه لولا اشتراط الإمام أو منصوبه ، لشاع فعله بدونهما في زمن النبي والولي والحسن ، حيث إنهم لم يعينوا أميرا لكل بلدة بلدة ، وقرية قرية ، وكان يتخلل بين عزل المنصوب وقيام الآخر زمان كثير لا محالة ، فلولا الشرط لفعله الفاقدون للمنصوب ، ولو فعلوه لم يخف بهذه المثابة جدا .
--> ( 1 ) راجع ص 14 . ( 2 ) انظر : شرح المفاتيح للبهبهاني ( المخطوط ) . ( 3 ) حكاه عن المحقق الثاني في مفتاح الكرامة 3 : 60 ( 4 ) كما في السرائر 1 : 303 . ( 5 ) كما في الخلاف 1 : 627 .