المحقق النراقي

112

مستند الشيعة

وها هنا مسائل : المسألة الأولى : قد عرفت سقوط وجوب حضور الجمعة عن المذكورين قطعا ، فهل يجوز لهم الحضور والتجميع ، ويجزئ ذلك عن ظهرهم أم لا ؟ . الظاهر نعم ، وفاقا لجماعة ( 1 ) ; لعدم دلالة أخبار الوضع والسقوط على الزائد على وضع الوجوب ، حتى ما صرح فيه بوضع الجمعة ; إذ لا معنى لوضع نفسها ، بل حكمها ، وهو كما يحتمل أن يكون مطلق المشروعية يحتمل الرجحان ، فإن أدلة الجمعة منها ما يثبت منه الوجوب ، ومنها ما لا يدل على أزيد من الرجحان والمشروعية ، ولا يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني . نعم لو كان أخبار الجمعة منحصرة بما كان صريحا في الوجوب ، أمكن أن يقال إن بانتفائه ووضعه ينتفي الرجحان ; لأن ثبوته حينئذ يكون تبعيا ، كثبوت الجنس بثبوت فصله ، فيرتفع بارتفاع متبوعه ، ولكن ليست منحصرة ، فيبقى ما دل على مطلق مشروعيته أو رجحانه خاليا عن المعارض . مضافا في المسافر ، إلى المروي في ثواب الأعمال والأمالي : " أيما مسافر صلى الجمعة رغبة فيها وحبا لها ، أعطاه أجر مائة جمعة [ للمقيم ] " ( 2 ) . وفي المرأة ، إلى صحيحة أبي همام : " إذا صلت المرأة في المسجد مع الإمام يوم الجمعة الجمعة ركعتين فقد نقصت صلاتها ، وإن صلت في المسجد أربعا نقصت صلاتها ، لتصل في بيتها أربعا أفضل " ( 3 ) . المسألة الثانية : غير الصبي والمجنون من هؤلاء لو حضروا فهل تجب عليهم حينئذ كلا أو بعضا ، أم لا ؟ .

--> ( 1 ) كالشيخ : في النهاية : 103 ، والحلي في الكافي : 151 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 . ( 2 ) ثواب الأعمال : 37 ، الأمالي : 19 / 5 ، الوسائل 7 : 339 أبواب صلاة الجمعة ب 19 ح 2 ، وما بين المعقوفين من المصادر . ( 3 ) التهذيب 3 : 241 / 644 ، الوسائل 7 : 340 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 22 ح 1 .