المحقق النراقي

53

مستند الشيعة

المرجحات - كما هو الحق - فمقتضى القواعد وفاقا لبعض مشايخنا المحفقين ( 1 ) التخيير بين الصلاة ماشيا - كما عن ابن نما والفاضل والشهيد الثاني ( 2 ) - وجالسا كما عن المحقق الثاني ( 3 ) . ولكن هذا على جعل القيام حقيقة في المستقر ، وكذا إذا ترددنا في اختصاصه به أو أعميته فيستصحب وجوب الهيئة القيامية المتحققة في ضمن المشي أيضا ، ويعارضه استصحاب وجوب الاستقرار المتحقق مع الجلوس فيحكم بالتخيير . ولو قلنا بأنه أعم منه ومما في ضمن المشي - كما هو الظاهر ومقتضى الاستعمال في قول العرف : يمشي جالسا ويمشي قائما - فلا يكون بينهما تعارض من هذه الجهة كما لا يخفى ، ويكون الحكم للأول ، وتتعين الصلاة ماشيا كما هو المحكي عمن ذكر ، واختاره بعض مشايخنا الأخباريين ( 4 ) . ولا يعارضه دليل وجوب الاستقرار ، لعدم دليل عليه سوى الاجماع ، وهو منفي في المقام ، واستصحابه لا يعارض الخبر . وتؤكده حينئذ أدلة وجوب القيام أيضا . ومنه يظهر أن الأحوط الصلاة ماشيا ، لكونها إما معينة أو أحد فردي المخير . والأتم منه احتياطا الجمع . ومما ذكرنا ظهر أن حد العجز - الموجب للجلوس في الصلاة - على كون القيام أعم مما معه الاستقرار : ما هو المشهور من عدم التمكن من القيام بحسب علمه . وعلى اختصاصه بما فيه الاستقرار هو : عدم التمكن منه ومن المشي ، كما هو قول كل من جوز الصلاة ماشيا مع العجز عن الاستقرار ، يحتمله كلام النهاية

--> ( 1 ) التوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ) . ( 2 ) الفاضل في التذكرة 1 : 110 ، الشهيد الثاني في المسالك 1 : 29 . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 205 . ( 4 ) صاحب الحدائق 8 : 71 .