المحقق النراقي

98

مستند الشيعة

فعلى الأول : فمقتضى الأصل صحة الصلاة وعدم وجوب القضاء ، سواء ظهر وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت أو بعضها ، لأنه متعبد بعلمه وظنه ، فيكون ما أتى مأمورا به ، وهو يقتفي الإجزاء . والقول بأنه يقتضيه لذلك المأمور به ، لا للمأمور به في الوقت ، مردود : بالعلم بكون الأول بدلا عن الثاني ، فإنا نعلم أنه ليس هاهنا أمران ، بل أمر واحد ، وسبب التكليف والدال عليه هو الأمر الواحد ، فليس هنا إلا سبب واحد ، فلا تجري أصالة عدم تداخل الأسباب ، والحاصل هنا واحد وهو الأمر بالصلاة في الوقت ، وذلك الزمان وقت باعتبار علمه ( 1 ) . ولأن المراد بالوقت المضروب للصلاة : الظاهري ، وهوما علم أنه وقت ، أو ظن بالظن المعتبر شرعا ، دون النفس الأمري ، فيكون إتيانه في وقته . وتدل عليه في صورة وقوع بعضها خارج الوقت رواية ابن رباح ، المتقدمة في المسألة السابقة ( 2 ) . لكن خرج ما إذا وقع تمامها قبله بالدليل ، وهو ليس - كما قيل ( 3 ) - أنه أدى ما لم يؤمر به . أو موثقة أبي بصير : ( من صلى في غير وقت فلا صلاة له ) ( 4 ) . أو صحيحة زرارة : في رجل صلى الغداة بليل ، غره من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس ، فأخبر أنه صلى بليل ، قال : ( يعيد صلاته ) ( 5 ) أو رواية سماعة : ( إياك

--> ( 1 ) وذلك بخلاف ما يأتي في الجاهل ، فإنه أمر بالصلاة في غير الوقت لأجل خطاب العقل كما يأتي . ومما ذكر ظهر أن بدلية أحد الأمرين عن الآخر ليس بمحض الإجماع حتى يناقش فيه في بعض المواضع ، بل باعتبار عدم التحقق إلا لأمر واحد . منه رحمه الله تعالى . ( 2 ) راجع ص 91 . ( 3 ) انظر : المنتهى 1 : 213 . ( 4 ) التهذيب 2 : 254 / 1005 ، الوسائل 4 : 168 أبواب المواقيت ب 3 " ح 7 . ( 5 ) الكافي 3 : 285 الصلاة ب 8 ح 4 ، التهذيب 2 : 254 / 1008 ، الوسائل 4 : 167 أبواب المواقيت ب 13 ح 5 .