المحقق النراقي

31

مستند الشيعة

في ذلك على سواد المشرق إلى حد الرأس ) ( 1 ) . وأجاب هؤلاء عن الأخبار الأولة : تارة : بعدم تعارضها مع أخبارهم ، إذ غاية ما دلت عليه هو كون وقت المغرب غيبوبة الشمس وغروبها ، ولا خلاف فيه ، بل فيما يتحقق به ذلك ، وقد دلت الأخيرة على أنه زوال الحمرة ، فهذه مفسرة للأولى ، فيعمل بهما معا . وأخرى : بأنهما لو تعارضتا لكانت الأولى من قبيل المطلق بالنسبة إلى الأخيرة ، فيجب حملها عليها . ونجيب : أما عن أدلتهم ، فعن الثلاثة الأولى : بزوال الاستصحاب ، وحصول التوقيف ، وتحقق اليقين بما ذكرنا . وعن الروايات بعدم دلالة غير الأوليين والأخيرة . وأما الثالثة والرابعة : فلأن - مع معارضتهما مع أخبار أخر ، جاعلة وقت الإفاضة هو الغيبوبة - لا دلالة لهما على الوجوب ، إذ أولاهما لا تدل إلا على أن الإمام يفيض بعد ذهاب الحمرة ، وهو لا يفيد الوجوب . وثانيتهما إما سؤال عن وقت إفاضة الإمام أو القوم ، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ ، فعدم دلالتها واضحة ، وإما عن زمان وجوب الإفاضة أو زمان أفضليتها ، ولا يتعين أحدهما ، فلا تتم الدلالة . وأما الخامسة : فلأن تغير الحمرة وذهاب الصفرة غير زوال الحمرة ، بل لا ريب في تغير الأولى وذهاب الثانية بمجرد الغيبوبة في الأفق ، فهي على خلاف مطلوبهم أدل . وأما السادسة : فلأنها لا تدل إلا على أنها إذا غابت الحمرة غابت الشمس من شرق الأرض وغربها ، وكون ذلك وقت وجوب المغرب ممنوع ، بل هو غيبوبتها عنا ، فيحتمل أن يكون غرضه عليه السلام بيان الوقت الأفضل .

--> ( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : 73 و 104 ، مستدرك الوسائل 3 : 130 أبواب المواقيت ب 13 ح 3 .