المحقق النراقي

20

مستند الشيعة

وأما الثامن : فلما مر في مثله . وأما عن الطائفة الأولى : فبأنا إن أغمضنا عن معارضة بعض من أخبارها بعضا ، واعتبرنا دلالة المجموع من حيث هو على نفي وقتية ما بعد القامة والقامتين ، تعارض مع الأخبار الكثيرة المعتبرة الواردة في إتيان جبرئيل بالأوقات للنبي صلى الله عليه وآله ، وأنه أتى في الغد بالوقت للظهر حين زاد في الظل قامة ، فأمره فصلى الظهر ، وقامتان ، فأمره فصلى العمر ، وكذا في سائر الصلوات ، حيث دلت على عدم انتهاء الوقت بالقامة والقامتين ، مع ظهورها في الاختيار ، وكونه مقتضى أصالة عدم العذر . ومع موثقة زرارة : ( إذا كان ظلك مثلك فصل الظهر ، وإذا كان ظلك مثليك فصل العصر ) ( 1 ) . فلو رجحت الأخيرة بموافقة الشهرة فهو ، وإلا فتتساقطان وتبقى أخبارنا مع أصالة عدم المنع من التأخير خالية عن المعارض . قد يجاب عن الطائفة الأولى أيضا : بأنها وإن تعارضت مع أخبارنا ولكن أخبارنا راجحة عليها بموافقة الكتاب ، مع مرجوحيتها بعدم صراحة الدلالة ، إذ كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير ، كذا تضمنت ما هو صريح في الأفضلية . وصرفها إلى ما يوافق المنع وإن أمكن ، إلا أنه ليس أولى من العكس ، بل هو أولى مع تبديل النهي في بعضها ب‍ ( لا ينبغي ) مع التصريح بعفو الله في بعض ، وهو صريح في عدم العقاب على التأخير ، فلا يجب التقديم ، فالمراد تأكد الاستحباب . ولا ينافيه الذنب ، لإطلاقه على ترك كثير من المستحبات . وفيه : عدم ظهور دلالة الكتاب فيما يوافق المطلوب ، ومنع اشتمال تلك الطائفة على ما يدل على أن المنع إنما هو على سبيل الأفضلية . ح 5 .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 2 2 / 62 ، الإستبصار 1 : 8 4 2 / 1 89 الوسائل 4 : 144 أبواب المواقيت ب 8 ح 13 .