المحقق النراقي
62
مستند الشيعة
مضافا إلى احتمال إرادة غسل من أراد غسل الميت منه ، فإنه مستحب ، ويكون المعنى : الغسل الذي منشؤه غسل الميت . وكون المنشأ إرادته لا ينفي منشئيته . مع أن الحمل على غسل المس أيضا لا يخلو عن تقييد ، لعدم استلزام غسل الميت لمسه ، بل عن تجوز ، لأن المنشأ ليس غسل الميت ، بل المس الذي في ضمنه . مع أنه وقع في بعض الأخبار ( 1 ) المروية في الخصال : " وغسل من غسل الميت " ( 2 ) ، معطوفا على غسل المس . وعن الثالث : بأنه ظاهر في حال الحرارة ولا أقل من شموله لها ، فيجب تخصيصه بها ؟ إذ لا غسل مع المعق بالحرارة ، كما هو المجمع عليه بين الطائفة ، والمصرح به في الأخبار السالفة . ومنصوص عليه في التوقيع الآخر : وروي عن العالم : " أن من مس ميتا بحرارته غسل يده ، ومن مسه وقد برد فعليه الغسل " وهذا الميت في هذه الحالة لا يكون إلا بحرارته ، والعمل في ذلك على ما هو ؟ التوقيع : " إذا مسه في هذه الحال لم يكن عليه إلا غسل يده " ( 3 ) . ثم إن مقتضى إطلاق ما تقدم وإن كان وجوب غسل المس بعد البرد مطلقا ، إلا أن المجمع عليه بين الأصحاب - كما مرح به غير واحد - اختصاصه بما قبل غسل الميت ، وبه تقيد الاطلاقات . مضافا إلى صحيحة الحلبي : ( لا تغتسل من مسه إذا أدخلته القبر ، ولا إذا حملته " ( 4 ) فإنه لا يمكن أن يكون المراد قبل الغسل ، لصحيحة الصفار : " إذا
--> ( 1 ) كالمروي في الخصال عن الصادق عليه السلام في تعداد الأغسال : " وغسل من مس الميت بعد ما يبرد وغسل من غسل الميت ، وفيها أيضا عن أبي جعفر عليه السلام : وإذا غسلت ميتا أو كفنته أو مسسته بعد ما يبرد ( منه رحمه الله ) . ( 2 ) الخصال : 603 ، الوسائل 3 : 306 أبواب الأغسال المسنونة ب 1 ح 8 . ( 3 ) الإحتجاج : 482 ، الوسائل 3 : 296 أبواب غسل المس ب 3 ح 5 . ( 4 ) التهذيب 1 : 5 ع 1 / 273 ، الوسائل 3 : 297 ، أبواب غسل المس ب 4 ح 2 .