المحقق النراقي
6
مستند الشيعة
وصفه الحيض بالدفع ، المشعر باعتبار عدمه في الاستحاضة ، وهو كما ترى . ولا ينبغي الريب في اعتبار الأولين ، للتصريح بهما في المستفيضة المتقدمة في مسألة أوصاف الحيض ( 1 ) . بل وكذا الثالث ، للرضوي ، والمروي في الدعائم ، السابقين فيها ( 2 ) . وأما الرابع وإن كان ظاهر الرضوي اعتباره ، إلا أن لضعفه الخالي عن الجابر في المقام لا يوجبه . ثم إن المتحصل من تلك الأخبار اعتبار كلية تلك الأوصاف في جانب النفي ، أي كل ما انتفت فيه الأوصاف انتفى كونه دم استحاضة . وأما كلية جانب الإثبات فتثبت من منطوق الشرط في موثقة إسحاق ، المتقدمة في المسألة المذكورة ( 3 ) . ويزاد الدليل على الكلية الأخيرة في صورة الاشتباه مع الحيض : أخبار التمييز بين الاستحاضة والحيض بالرجوع إلى الأوصاف في الحكم بكونه استحاضة . إلا أن ثبوت الكلية من الجانبين ليس إلا من باب الأصل كسائر القواعد الشرعية ، لا يتخلف إلا بدليل ، وقد تحقق التخلف بالدليل في مواضع ، كأيام العادة وغيرها . وقد ظهر مما ذكر أن كل دم متصف بتلك الأوصاف ، ولم ينف استحاضيته بدليل - كالدماء المتقدمة المحكومة بكونها حيضا مع تلك الأوصاف أيضا - ولم يعلم كونه من قرح أو جرح أو عذرة ، فهو دم استحاضة يحكم بثبوت أحكامها له . وكذا يحكم بثبوت أحكامها لكل دم تراه النفساء أو الحائض زائدا على العشرة مطلقا ، أو على العادة وأيام الاستظهار بشرط التجاوز عن العشرة في ذات العادة خاصة إلى زمان يحكم بتحيضها فيه ثانيا ، أو تراه بعد العشرة منفصلا عنها
--> ( 1 ) ج 2 : 381 . ( 2 ) ج 2 : 383 ( 3 ) ج 2 : 381 .