المحقق النراقي
34
مستند الشيعة
الحلية قبل هذه الأمور أصلا . ومنه يظهر وجه عدم دلالة الثالثة أيضا ، مضافا إلى أن الاستدلال بها إنما يكون له وجه لو عطفنا قوله : " حلت " على " أحب " ولا ضرورة تستدعيه ، بل الظاهر أو المحتمل لا أقل : عطفه على قوله : " ويصيب " كما أنه عطف على قوله : " تمسك " يعني بعد أيام القرء تمسك القطنة ويجوز وطؤها وتحل لها الصلاة . هذا ، مع ما في الجميع من أنهم يشترطون في حلية الصلاة الاحتشاء واستدخال القطنة والتلجم والاستثفار - كما يأتي ( 1 ) - ولا يمكن الوطء مع هذه . الأمور ، ولو أريد غير تلك الأمور من الأفعال لم يكن معنى حلية الصلاة ، ولم يكن إرادته أولى من إرادة معنى آخر ، كالحلية بأن تأتي بمقدماتها ثم يواقعها . مضافا إلى أن حلية الصلاة - كما عرفت - إنما هي بعد الغسل أو الوضوء في الوقت مقارنا للصلاة ، ولا تحل بغسل أو وضوء آخر ، ولازمه عدم جواز الوطء إلا في أوقات الصلاة قبل إيقاعها ، ولعلهم لا يقولون به ، بل عدم جوازه أبدا ، إذ بعد الغسل أو الوضوء يجب الاشتغال بالصلاة فورا ، ولا تحل الصلاة بغسل آخر بعد الصلاة إلا أن تغتسل غسلا آخر للصلاة بعد الوقاع ، فتأمل . للثاني : قوله : " فحين تغتسل " في موثقة سماعة ، المتقدمة في القليلة ( 2 ) . ورواية مالك : عن وطء المستحاضة : " ينظر الأيام التي كانت تحيض فيها " إلى أن قال : " ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام ، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل " ( 3 ) . وقوله : " ولا يأتيها بعلها أيام قرئها " في صحيحة ابن عمار ، السابقة ( 4 ) ، بحمل القرء على الطهر بقرينة لزوم التكرار لولاه ، حيث إنه منع عن قرئها أيام
--> ( 1 ) في ص 41 . ( 2 ) في ص 14 . ( 3 ) التهذيب 1 : 402 / 1257 ، الوسائل 2 : - 379 أبواب الاستحاضة ب 3 ح 1 . ( 4 ) في ص 12 .