المحقق النراقي
10
مستند الشيعة
وبالجملة بعد ملاحظة مبدأ الاشتقاق الأصلي للفظي دم الاستحاضة والمستحاضة ، وكلام صاحب الصحاح وغيره في تفسيرهما ، وما ورد في الأخبار من مثل قوله : " بمنزلة المستحاضة " و " تعمل كما تعمله المستحاضة " لا يمكن حصول القطع باتحاد دم الاستحاضة والدم الذي له تلك الأحكام مطلقا ، فلا يحصل العلم بالتعارض ، مع أنه لو حصل أيضا لكان الترجيح لتلك النصوص بالأشهرية رواية ، بل موافقة الإجماع . والمتحصل مما ذكر أن كل دم كان متصفا بأوصاف الاستحاضة تثبت لصاحبته أحكام المستحاضة إلا ما خرج بدليل ، وكذا كل دم دل دليل من إجماع أو نص عام أو خاص على ثبوت تلك الأحكام له ، كالدماء المتقدمة . وما لم يكن كذلك فيبقى تحت أصالة عدم تعلق تلك الأحكام به ، كالدم الذي تراه المرأة أقل من ثلاثة أو مستمرا إليها بدون صفة الحيض ولم نقل بحيضيته ، أو بعد العشرة ، أو العادة مع تخلل عشرة الطهر على القول بعدم حيضيته إلا مع الوصف أو مصادفة العادة ، أو قبل البلوغ ، أو بعد اليأس ، إذا لم تكن تلك الدماء بصفة الاستحاضة . فلا يحكم بتعلق أحكام المستحاضة بصاحبتها ، للأصل ، وعدم الدليل ، كما صرح به في المدارك في الأول ( 1 ) . والعلم بعدم كونه من القرح أو الجرح لا يوجب العلم بكونه دم استحاضة ، والانحصار لا دليل عليه . مع أن فرض العلم بعدم كونه من قرحة في الجوف ، أو انفتاح عرق ، أو طغيان دم مجرد فرض لا يكاد يتحقق أبدا . ودعوى الإجماع في بعض تلك الموارد مجازفة لا اعتناء بها . لا يقال : رواية أبي المغرا : عن الحبلى ترى كما ترى الحائض من الدم ، قال : " تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا تصلين ، وإن كان قليلا فلتغتسل عند
--> ( 1 ) المدارك 2 : 9 .