المحقق النراقي
96
مستند الشيعة
في الحرفين ، ولما يتبادر منهما عند عدم القرينة ، كما يظهر من قول القائل : ذهبت من البصرة إلى الكوفة . ويدل عليه خبر التميمي الآتي ( 1 ) في غسل اليد ، حيث فرق عليه السلام بين التفسيرين . وفهم التحديد أحيانا بالقرينة لا يفيد . ويؤيده : مفهوم صحيحة حماد : " لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " ( 2 ) . والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففي إحداهما : " وأخذ كفا من ماء ، فأسدله على وجهه من أعلى الوجه " ( 3 ) . وفي الأخرى . " فملأها ماء فوضعه على جبينه " ( 4 ) . وفي الثالثة المروية في تفسير العياشي : " فصبها على جبهته " ( 5 ) . والاستدلال بها لأن فعله إذا كان بيانا لمجمل وجب ، مع أنه لو لم يجب لم تكن فائدة في ذكر خصوص الغسل من الأعلى ، وإنه نقل عنه أنه لما أكمل وضوءه قال : " هذا وضوء لا يقبل الصلاة إلا به ) غير تام . كالاستدلال باستصحاب الحدث ، وبافتقار تيقن الشغل إلى تيقن البراءة " وبوجوب البدأة بالأعلى في اليدين ولا فصل ، وبانصراف إطلاق الأمر بغسل الوجه إلى الشائع . لضعف الأول : بمنع دلالته على بدأة الرسول بالأعلى أيضا لعدم العلم بمدخليتها فيه ، بل يجوز أن يكون من قبيل طلب القدح وكيفية حركة اليد ، فهو أحد جزئيات الغسل الذي لا بد من واحد منها .
--> ( 1 ) ص : 86 . ( 2 ) التهذيب 1 : 58 / 161 ، الإستبصار 1 : 57 / 169 ، الوسائل 1 : 406 أبواب الوضوء ب 20 ح 1 . ( 3 ) الكافي 3 : 24 الطهارة ب 17 ح 1 ، الوسائل 1 : 390 أبواب الوضوء ب 15 ح 6 . ( 4 ) الكافي 3 : 24 الطهارة ب 17 ح 4 ، الوسائل 1 : 387 أبواب الوضوء ب 15 ح 2 . ( 5 ) تفسير العياشي 1 : 298 / 51 ، المستدرك 1 : 302 أبواب الوضوء ب 15 ح 3 .