المحقق النراقي

82

مستند الشيعة

صلاة العصر ، أو قصد نافلة الصبح زعما منه أنه ما فعلها فظهر أنه فعلها وكانت عليه فريضة ، أو غسل الجمعة باعتقاد أن ما فعله غسل الجنابة ثم ظهر أنه اغتسل للجمعة ، فالظاهر البطلان لأنه لا يوافق المأمور به ، وما وافقه ليس مأمورا به ، ولأن قصد إطاعة المأمور به شرط في تحقق الامتثال ، وما قصد إطاعته ليس مأمورا به ، وما هو مأمور به لم يقصد إطاعته . ه‍ : إذا وجب أو استحب أمر كالوضوء أو الغسل لغايات ، فإما لا يعلم أن الاتيان به مقيدا بكونه لأجل الغاية أيضا من المأمور به أو يعلم . فإن لم يعلم ، مثل أن يقول : يستحب أن يكون النائم متطهرا والقارئ متطهرا والمجامع متطهرا والداخل في بيته متطهرا ، إلى غير ذلك ، أو ما يؤدي هذا المؤدى ، فيكفي للمجموع وضوء واحد ؟ لأصالة البراءة ، وصدق التوضؤ والتطهر ونحوهما ، إلا أن تثبت من الخارج مطلوبية التعدد . وإن علم أن التقييد بالاتيان لأجل كذا جزء المأمور به ، يلزم في امتثال المجموع التعدد ، لتعدد المأمور به حينئذ ، إلا أن يثبت التداخل وكفاية واحد للمجموع . ثم ما كان من الأول فلا تلزم فيه نية الغاية أصلا كما أشير إليه سابقا ، بل لو فعل فعلا واحدا بنية القربة يكفي لجميع الغايات ، وحينئذ لو نوى غاية معينة تكون من قبيل الزائد الذي لا يبطل به الفعل ، ولا يصرفه إلى الفعل لتلك الغاية بخصوصها ، للأصل ، فيترتب عليه جميع الغايات ، وإن ثبت التعدد فيه يمتثل بواحد أمرا واحدا لا بعينه ، والأمر في ترتب الآثار لو اختلفت كما مر . وما كان من الثاني لا يكفي واحد بنية القربة ، ولا يكفي المأتي به بنية إحدى الغايات للأخرى إلا بدليل ، كما ظهر وجهه فيما سبق . إذا عرفت ذلك نقول : إنه لما لم يعلم في الوضوء تقييد الأمر بشئ من أفراده بغاية من غاياته ، بل غاية ما ثبت وجوب الكون على الوضوء أو استحبابه لأمور ، والأصل عدم التعدد في المأمور به أيضا ، فيكفي الوضوء الواحد بنية