المحقق النراقي
80
مستند الشيعة
إما بنفسها أو بما يميزها من الأمور الخارجية حتى يصدق الامتثال ، ولا من العبادات حتى تتعين الآثار المترتبة على ما يريد فعله ، وإلا لاحتاجت في أول جزء منها إلى قصدها لتميزها عن غيرها ، ولذا يحتاج الذاهب من بيته إلى الحمام قاصدا للغسل تجديد النية عند الارتماس ، إلا إذا لم يكن من عادته الارتماس لغير الغسل . ب : وإذ عرفت عدم العبرة بالاخطار ، وأن الداعي هو على الاعتبار ، تعلم أنه لو أراد فعلا معينا وحركه الداعي إليه كصلاة الظهر ، ثم خطر بباله حين المقارنة غيرها كالصبح أو العصر لم يضر . ج : وإذ عرفت اشتراط القربة والخلوص في نية العبادات ، وأنه ربما يشتبه الأمر أو تحصل الغفلة فعليك بالمجاهدة ، ومعرفة الرياء وآثاره وعلاماته والمعالجة ، وعدم الغفلة عن مكائد النفس الأمارة ، فإن تحصيل الخلوص أمر صعب لا يتأتى في الأغلب إلا مع المجاهدات الصعبة ، كما يدل عليه قول الأمير عليه السلام : " تخليص العمل من الفساد أشد من طول الجهاد " ( 1 ) . وما ورد عنهم من أن " الرياء شرك خفي وأخفى من دبيب النملة " ( 2 ) إلى غير ذلك . ومن ذلك ظهر فساد ما ذكره بعض المتأخرين ( 3 ) من سهولة الخطب في النية ، وأن المعتبر فيها محض تخيل المنوي بأدنى توجه ، وهذا القدر لا ينفك عنه أحد من العقلاء . وكذا ظهر مما ذكرنا - من الأخبار الواردة في النية والقربة ومن معنى النية - فساد ما قيل : من أن اشتراط النية بالمعنى المعروف من بدع فقهائنا المتأخرين
--> ( 1 ) الكافي 8 : 24 خطبة الوسيلة لأمير المؤمنين عليه السلام ، بتفاوت يسير . ( 2 ) تحف العقول : 487 بتفاوت يسير . ( 3 ) منهم صاحبا المدارك 1 : 185 ، والمفاتيح 1 : 48 .