المحقق النراقي

72

مستند الشيعة

والصلاة هو القربة . والحاصل : أنه إذا ( 1 ) لم يضم ( 2 ) مع القربة في الاتيان بأصل الواجب - الذي هو المطلق - شئ ، لا يضر قصد آخر في التعينات والتشخصات والخصوصيات أصلا . والظاهر أنه إجماع بل ضرورة ، فهما الحجتان فيه . مضافا إلى الأصل ، وإلى أن الترجيح بلا مرجح باطل ، فلا بد في تعيين أحد الأمكنة أو الأزمنة أو اللباس أو المياه من مرجح ، ولا يجب أن يكون المرجح أمرا راجحا شرعا ضرورة ، بل قد لا يتحقق غالبا ، بل يصح مع المرجوحية الإضافية أيضا كالصلاة في الحمام . وإلى أن الخصوصية أمر وراء المطلق الذي هو المأمور به وإن اتحدت معه في الوجود ، فيكون هذا الفعل متعلقا للقربة من حيث المهية ، وللضميمة من حيث الخصوصية ، فاختلاف الحيثيتين أوجب تعلق القصدين ، فهذا متقرب به من حيث إنه كون للصلاة - مثلا - ومسخن منه من حيث إنه الكون في الشمس . ولا يقاس ذلك بالصلاة في الدار المغصوبة ونحوها ؟ لأن الوجوب والحرمة وسائر الأحكام الخمسة أمور متضادة لا يجتمع اثنان منها في محل إلا بحيثيتين تقييديتين ، بخلاف التقرب والتسخن مثلا ، فإنهما ليسا من المتضادين ، ولذا يبطل فيما كان من هذا القبيل إذا كانت الضميمة محرمة مطلقا . فروع : أ : لو لم يقصد الرياء ذاتا ولا عرضا ، ولكن سره إذا رآه انسان أو سمعه لم يضر ؟ لعدم صدق الرياء عليه ، وقد صرح به في صحيحة زرارة المتقدمة ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ( ق ) ان . ( 2 ) في " ه‍ " و " ق " ينضم . ( 3 ) في ص 67 .