المحقق النراقي
48
مستند الشيعة
ومما يدل دلالة واضحة على اشتراطها واعتبارها . بداهة وجوب امتثال أوامر الله سبحانه ، وهو متوقف عرفا على قصد الطاعة والاتيان بالفعل لأجل الأمر بالضرورة ، فإن العبد إذا فعل ما أمر به مولاه وغيره لا لأنه أمره بل لأجل أنه أمر غيره لا يعد ممتثلا للمولى البتة ، بل قد يعد عاصيا بالفعل ، كما إذا أمره عدو مولاه . معلقا قتل المولى عليه ، ولذا لو فعل أحد مطلوب الله سبحانه واقعا الذي ظن حرمته يعد عاصيا مستحقا للعقاب ، ولذا لا يجب فيما لا امتثال فيه كالوضعيات من المعاملات ونحوها مما ليس المقصود فيه الإطاعة . ويظهر مما ذكر أن الأصل في كل ما تعلق الأمر به كونه عبادة ، لأن ما تعلق به يجب امتثاله المتوقف على القربة ، وما تعتبر فيه القربة فهو عبادة كما مر . وتدل على المطلوب أيضا الآيات والروايات الناهية عن الرياء في الأعمال ، والمصرحة بعدم قبول ما يتضمنه وبطلانه ( 1 ) . ثم المراد بقصد القربة كما عرفت : قصد كون الفعل لله سبحانه ، أي امتثالا لأمره ، أو موافقة لطاعته ، أو انقيادا لحكمه ، أو إجابة لدعوته ، أو أداء لشكره أو تعظيما لجلاله ، أو نحو ذلك ، أو طلبا للرفعة عنده بواسطته تشبيها بالقرب المكاني ونيل ثوابه ، أو الخلاص من عقابه . فتصح العبادة مع أحد تلك القصود ، لصدق كون العمل لله والخلوص اللذين هما الثابت اعتبارهما واشتراطهما من أدلة القربة المتقدمة مع واحد منها . أما مع غير الأخيرين ( منها ) ( 2 ) فبالاجماع ، بل ضرورة العرف واللغة . وأما مع واحد منهما فعلى الأصح بل الأشهر ، كما صرح به والدي - رحمه الله - في اللوامع ، لقوله سبحانه : * ( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) * ( 3 ) جمع بين كون الاطعام لوجه
--> ( 1 ) راجع الوسائل 1 : 64 ، 70 أبواب مقدمة العبادات ب 11 ، 12 . ( 2 ) لا توجد في " ق " . ( 3 ) الدهر : 8 - 9 .