المحقق النراقي

45

مستند الشيعة

بالأمر والبعث للبدن ، وهما لا يتصوران إلا مع القصد والشعور ، ويلزمه أن لا يصدر عمل عما هو المكلف حقيقة أي النفس إلا بالقصد . ولما كان الحديث مقصورا على أفعال المكلفين بقرينة المقام ، لا يراد من النفي فيه إلا معناه الحقيقي وإن قلنا بعدم توقف مطلق العمل على القصد ، ويكون المراد بيان أنه لا عمل مطلقا أو من أفعال المكلفين إلا مع القصد . ويمكن أن يكون المراد أنه لا عمل من الأعمال الشرعية إلا مع القصد ، فلا وضوء ولا غسل ولا صلاة وهكذا إلا ما صدر بقصد وشعور ، فلا يتحقق الامتثال بدونه . ومما ذكر ظهر أنه لا حاجة إلى صرف المستفيضة عن حقيقتها ، ولا يرد ما استشكله بعضهم من اقتضائه اشتراط النية في المعاملات ، مع أنه خلاف الاجماع ، فإنه إنما يرد على من اعتبر القيود في النية ، وأما بهذا المعنى فيشترط في المعاملات إجماعا ، إلا في ما ليس الأثر مترتبا على العمل ، بل على تحقق السبب في الخارج كيف ما كان . ثم لو سلم عدم بقاء الأخبار على حقيقتها ، فالمتبادر من مثلها - كما صرحوا به - نفي الصحة أو الأثر ، وهو أيضا مثبت للمطلوب . ويدل عليه أيضا : ما يأتي من اشتراط قصد القربة ، حيث إن الخاص مستلزم للعام . المسألة الثانية : ويجب اشتمالها على القربة بأن يكون فعله لله سبحانه ، بالاجماع والكتاب والمستفيضة . منها . الخبران . " الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به ، فإذا صعد بحسناته يقول الله تعالى : اجعلوها في سجين إنه لبس إياي أراد بها " ( 1 ) .

--> ( 1 ) الكافي 2 : 294 الايمان والكفر ب 6 1 1 ح 7 ، الوسائل 1 : 71 أبواب مقدمة العبادات ب 12 ح 3 .