المحقق النراقي

36

مستند الشيعة

فتدل على استحباب الكون على الطهارة في كل وقت . والاستدلال بمرغبات التطهير والوضوء والدالة على الثواب على كل فعل منه على ذلك غير جيد ، إذ لا يثبت منها إلا استحباب هذا الفعل لا لأجل ذلك الأثر الخاص ، فإنها تدل على الثواب عليه ولو كان تجديديا ، مع أنه غير محصل لذلك الأثر ، واستحبابه بنفسه غير استحباب ذلك الأثر . وأما ما ذكره بعضهم منهم والدي - قدس سره - من أن هذا القسم من الوضوء مراد من قال : إنه مستحب بنفسه ، فمراده من الوضوء ليس نفس الفعل ، بل الكون على الوضوء فإنهم بعد ما يذكرون غايات ذلك الكون يقولون إنه بنفسه أيضا مستحب ، فلا يرد ما قيل من أن هذا غير الاستحباب بنفسه . وهل يستحب هذا الفعل بنفسه أم لا ؟ مقتضى الأصل وعدم الدليل : الثاني . والاستدلال عليه بمطلقات الأمر بالوضوء ومرغباته ، سيما بعد الحدث كقوله . " من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني " ( 1 ) والدالة على الثواب عليه لا يفيد ، إذ يمكن أن يكون . ذلك لاستحبابه الغيري الثابت في كل حال . ومنها : التأهب للفريضة قبل وقتها ، لاستحباب الصلاة في أول وقتها الحقيقي الموقوفة على الوضوء قبله ، لا لأجل مطلق أخبار فضيلة أول الوقت ، لأن المراد منه الأول العرفي الغير المتوقف على الوضوء قبله ، بل للأمر بالمسارعة والاستباق ولما دل على أفضلية الأزل فالأول المثبت لأفضلية الحقيقي أيضا . وهل يختص الاستحباب بمن يتمكن من إيقاعها في أول الوقت وإن لم يرده ، حيث إن استحباب شئ لا يتوقف على إرادته ، أو يستحب لمن يعلم عدم تمكنه منه أيضا ؟ مقتضى الدليل المذكور وبضميمة الأصل : الأول .

--> ( 1 ) إرشاد القلوب : 4 9 ، الوسائل 1 : 4 38 أبواب الوضوء ب 11 ح 2 .