المحقق النراقي
26
مستند الشيعة
الأعصار من عدم التزامهم رفع الحدث الأصغر عند ظن الوفاة لأنفسهم أو غيرهم ، ومفهوم الشرط في الآية ( 1 ) . والايراد عليه . بأنه يدل على وجوبه عند إرادتها ! لعدم إمكان إبقاء القيام على حقيقته ، والإرادة تتحقق قبل الوقت أيضا . مردود ( 2 ) بأن غايته وجوبه قبل الوقت أيضا ، ولا مانع من كون الواجب لغيره واجبا قبل دخول وقت الغير كما يأتي ( 3 ) . مع أن عدم إمكان ابقاء القيام على حقيقته ممنوع ، فإنه إنما هو إذا قال : قمتم في الصلاة ، حتى تكون حقيقته هو القيام الذي هو جزؤها ، ولكنه قال : إلى الصلاة ، والمتبادر من القيام إلى الشئ : التوجه إلى إيجاده ، وظاهر أن ذلك لا يكون إلا وقت تأتي ذلك الشئ وإمكان إيجاده . وبأن حجية مفهوم الشرط إذا لم تظهر له فائدة غيره .
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) وقيل : يتعين الإرادة المتصلة لكونها أقرب المجازات ، بل قيل بعدم إمكان إرادة القيام منه إطلاقا لاسم السبب على المسبب ، إذ لا بد من إرادة الصلاة من القيام أيضا لعدم وجوبه لجزء الصلاة بل لنفسها ، فيلزم استعمال لفظ في استعمال واحد في مجازين بعلاقتين متغايرتين وهو غير جائز . والحاصل : أن قوله : " قمتم " ولا يمكن أن يكون مستعملا في " أردتم " بإطلاقه ، لعدم العلاقة ، فيكون مستعملا في أردتم القيام ، ولا يمكن أن يكون المراد بالقيام حقيقته ، لعدم وجوبه له بل للصلاة فيلزم المحذور المذكور ، مضافا إلى أنه يصير المعنى : إذ أردتم الصلاة إلى الصلاة . وهو فاسد . وفيه نظر ؟ لأن المستعمل في الصلاة هو القيام المأخوذ في المعنى المجازي دون قوله : " قمتم " فهو من قبيل سبك المجاز من المجاز . نعم يمكن أن يمنع جواز مثل ذلك أيضا . وأيضا يمنع عدم وجوب الوضوء للقيام الذي هو جزء فيمكن إبقاء القيام المأخوذ في المعنى المجازي على حقيقته . غاية الأمر أن الآية لا تصريح فيها بالوجوب للصلاة ولا ضير فيه ، بل يمكن أن يقال : الوجوب يستلزم الوجوب للكل ، فتأمل . ( منه ره ) . ( 3 ) في ص 29 .