المحقق النراقي

52

مستند الشيعة

ولأن القرب الموجب متحقق والمانع منتف ، ووجوده في الواسطة غير صالح للمانعية . فإن قيل : نفس وجودها مانع ، لأنه موجب لأمرين انتقال الإرث إليها ، وحجبها لمن يرث بواسطة ، وانتفاء أحدهما لا يستلزم انتفاء الآخر . قلنا : يستلزمه ، لأن أحدهما معلول للآخر ، فينتفي بانتفاء علته . وبتقرير آخر : لا نسلم أن المانع نفس وجودها بل توريثها ، ويدل عليه توريث غير من يتقرب به من الوارث إجماعا . المسألة الخامسة : لو كان للقاتل أو معه وارث كافر منعا ، وكان الميراث للإمام لولا وارث غيرهما ، لوجود المانع في كل منهما . المسألة السادسة : إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام ( عليه السلام ) فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي ، وليس له العفو ، وفاقا للمشهور ، وخلافا للحلي فأثبت له الثلاثة ( 1 ) . لنا : صحيحة أبي ولاد ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يقتل وليس له ولي إلا الإمام : " إنه ليس للإمام أن يعفو ، وله أن يقتل أو يأخذ الدية " ( 2 ) . وصحيحته الأخرى : قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل مسلم قتل رجلا مسلما عمدا - إلى أن قال - : قلت له : فإن عفا عنه الإمام ؟ قال ، فقال : " إنما هو حق جميع المسلمين ، وإنما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية ، وليس له أن يعفو " ( 3 ) . وهما بإطلاقهما يتناولان الخطأ أيضا .

--> ( 1 ) السرائر 3 : 336 . ( 2 ) التهذيب 10 : 178 / 696 ، الوسائل 29 : 125 أبواب القصاص في النفس ب 60 ح 2 . ( 3 ) الكافي 7 : 359 ح 1 ، الفقيه 4 : 79 / 248 ، التهذيب 10 : 178 / 697 ، علل الشرائع : 581 / 15 ، الوسائل 29 : 124 أبواب القصاص في النفس ب 60 ح 1 .