المحقق النراقي
104
مستند الشيعة
أولا ، والعلم بالمشروط مشروط بالعلم بوجود الشرط ، وهو منتف ، للشك في موته قبله ، على أن الشرط في الأول مستصحب ، فيترتب عليه مشروطه . فإن قيل : استصحاب الشئ لا يوجب العلم بوجوده . قلنا : إن أريد وجوده الواقعي فعدم إيجاب الاستصحاب للعلم به مسلم ، وإن أريد وجوده الشرعي - أي ما كان في حكم الموجود شرعا - فغير مسلم ، والأحكام مترتبة على الوجود الشرعي دون الواقعي . وأيضا : معنى الاستصحاب الذي هو حجة شرعية إما الحكم بوجود ما علم وجوده سابقا بعد الشك في وجوده ، أو الحكم بترتب الأحكام الشرعية المعلقة عليه عليه وإن كان وجوده مشكوكا فيه ، وكل ما كان يستلزم ترتب المشروط الشرعي عليه ، أما الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن الأحكام المعلقة على الشئ من لوازمه ، والحكم بوجود الملزوم يستلزم الحكم بوجود اللازم . وأيضا : لو كان هذا الشك معتبرا لزم نقض اليقين بالشك ، مع أنه لا ينقض اليقين بالشك أبدا . وأيضا : لو لم يوجب الاستصحاب طرد هذا الشك ودفعه وعدم الاعتناء به لزم عدم حجيته في موضع أصلا ، إذ لو لم يوجبه لكان لأجل أنه لا يوجب الحكم بالوجود ولا يترتب الحكم ، فإنه لو استلزم أحدهما لما بقي للشك مجال ، وإذا لم يوجب شيئا منهما لما كان حجة : أما في الموضوعات ، فلأن كل حكم معلق على شئ فإنما هو معلق على وجوده ، فإذا لم يفد الاستصحاب الحكم بوجوده ولا ترتب الحكم عليه لما أفاد فائدة أصلا . وأما الحكم بعدم تحقق ما اشترط على عدمه فإنما