المحقق النراقي

90

مستند الشيعة

الصحيحة تحتمل الأمرين اللذين ذكرنا ، وحيث لا يتعين أحدهما فيجب الأخذ في معنى العدالة بالمجمع عليه ، وهو الملكة المتكرر ذكرها ، والحكم باشتراطها فيما علق عليها . . وحاصلها : صفة نفسانية باعثة على الستر والعفاف ، وكف الجوارح واجتناب الكبائر . أو هي الستر والعفاف ، والكف ، والاجتناب المذكور ، المنبعثة عن صفة نفسانية . ولك الاقتصار على الاجتناب عن الكبائر وعن الإصرار على الصغائر ، المنبعثة عنها ، لاستلزامه البواقي ، بل على الاجتناب المذكور أيضا ، إذ لا صغيرة مع الإصرار . فروع : أ : يشترط في الأمور التي تتحقق العدالة باجتنابها والكف عنها أن تكون معصية في حق الفاعل ، فلو ارتكب بعضها سهوا ، أو جهلا من غير تقصير ، أو مع عذر مجوز ولو مكررا ، لم يقدح في العدالة إجماعا . ويلزمه أنه لو ارتكب أحد أمرا بتقليد من لا يحرمه - كالنظر إلى وجه الأجنبية من غير ريبة ، أو سماع الغناء فيما يستثنيه جماعة ( 1 ) ، ونحو ذلك - لم يقدح في عدالته ، ولو عند مجتهد يقول بحرمته . ولو ارتكب أحد ما يحرمه باعتقاده يخرج عن العدالة حتى عند من لا يقول بحرمته .

--> ( 1 ) كالمحقق في الشرائع 4 : 128 ، العلامة في القواعد 2 : 236 ، الشهيد في الدروس 2 : 126 ، صاحب الرياض 2 : 430 .