المحقق النراقي
9
مستند الشيعة
ويحتمل أن تكون جميع تلك المعاني حقائق لغوية ، وأن يكون بعضها مجازا مأخوذا من بعض آخر . . وأما تخصيص الحقيقة بواحد منها فلا دليل عليه . نعم ، الظاهر أن المعنى الأول من المعاني الحقيقية ، وكذا الإخبار عما شاهده وعاينه . هذا بحسب اللغة . وأما شرعا ، فعرف في المسالك الشهادة بأنها إخبار جازم عن حق لازم لغيره ، واقع من غير حاكم ( 1 ) . أي من حيث إنه حاكم لا مطلقا . ولا يخلو التعريف عن نقض طردا وعكسا ، لصدقه على الإخبار عن ثبوت حق الغير على نفسه للغير ، وعدم صدقه على الشهادة بالجرح والتعديل ، ورؤية الهلال ، والطلاق ، والموت ، وغير ذلك . وقد يختلف الأمر باعتبار الموارد في صدق الشهادة عليه وعدمه ، كالإخبار عن مجئ الحاج ، فإنه ليس شهادة ، فلو نوزع فيه لحق مترتب عليه يقال : إنه شهادة . هذا ، مع أن الظاهر من قوله : " شرعا " إرادة الحقيقة الشرعية ، وإثباتها هنا مشكل ، لعدم دليل على الوضع التعييني . وأما التعيني ، فحصوله يتوقف على كثرة استعمال في المعنى الشرعي خاصة ، بحيث يحصل التبادر فيه ، وتحققه فيما نحن فيه غير معلوم ، سيما مع ملاحظة لفظ الشهود والشهادة وما يشتق منهما في غير هذا المعنى في كلمات الحجج كثيرا ، ولو سلم فتحققها في معنى خاص مضبوط يصلح
--> ( 1 ) المسالك 2 : 400 .