المحقق النراقي
75
مستند الشيعة
والكف والاجتناب عن الكبائر والقبائح ، وعدم الإخلال بالواجب ، فإن المتفاهم عرفا من هذه العبارات إرادة ملكة هذه الأمور . فإن من قال : اشتر عبدا كاتبا قارئا بشاشا ، لا يفهم منه إلا صاحب ملكات هذه الصفات لا نفس الفعل . بل وكذا لو قال : اشتر عبدا ورعا عفيفا مجتنبا عن مخالطة الأرذال ، أو قال : لا تجالس إلا غير مخل بالواجب ، ونحو ذلك ، لا يفهم منه عرفا غير ذي الملكات ، بل لولاه لكان المراد إما المتلبس بهذه الآثار دائما ، أو أغلبيا ، ضرورة عدم إرادة مجرد التلبس حال الشهادة . والمتلبس بها دائما أو غالبا لا ينفك عن الملكة ، لأنها مسببة عن تكرر الآثار ، مع أنا نعلم قطعا أنهم لا يعدون مطلق الملبس بها - ولو دائما ، حتى الذي كان تلبسه لأجل مانع من الترك ، كعدم التمكن من شرب الخمر أو الزنا ، لعدم الانفكاك عمن يراقبه ، أو عدم تركه الصلاة لأجل مخالطة الناس ، ولولاه لترك - عادلا قطعا ، ما لم يكن ذلك من جهة نفسانية ، فيكون مرادهم ملكة هذه الآثار قطعا . نعم ، تختلف كلماتهم فيما تضاف إليه الملكة ، فمنهم من عبر بملكة الورع ( 1 ) ، ومنهم من عبر بملكة الاجتناب عن الكبائر والإصرار على الصغائر ( 2 ) ، ومنهم من عبر بملكة عدم الإخلال بالواجب وعدم ارتكاب القبائح ( 3 ) ، ومنهم من عبر بملكة التقوى ( 4 ) ، إلى غير ذلك . . ومرجع الكل إلى أمر واحد .
--> ( 1 ) قال المفيد في المقنعة : 725 ، والعدل من كان معروفا بالدين والورع عن محارم الله عز وجل . ( 2 ) كالشيخ حسن في معالم الأصول : 201 . ( 3 ) كالقاضي في المهذب 2 : 556 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 117 . ( 4 ) كالعلامة في القواعد 2 : 236 ، والمقداد في التنقيح 4 : 289 والأردبيلي في مجمع الفائدة 2 : 351 .