المحقق النراقي

61

مستند الشيعة

الطهارة السابقة كافية عن الطهارة الحالية وقسيم لها ، ولا مدلول أخبار سوق المسلم ويده أنهما قسيمان يدلان على التذكية وكافيان عنها ، حتى لو علم انتفاء الطهارة الحالية والتذكية يكفيان عنهما . . بل مدلولهما : أن ما لم يعلم رفع طهارته السابقة فهو محكوم بالطهارة الحالية شرعا ، والمأخوذ عن يد المسلم محكوم بكونه مذكى . . فلا تنافي بين هذه الأخبار وأخبار شرطية طهارة الثوب وتذكية الجلد . والموضوعات في تلك الأخبار ليست أمورا قسيمة للعدالة بدلا عنها في ترتب قبول الشهادة ، بل هي معرفات لها وكاشفات عنها ، فإن الأصل في مثل ذلك وإن كانت البدلية والقسيمية - كما بيناه في عوائد الأيام - إلا أنا بينا أيضا أنه قد يحكم بالمعرفة الشرعية بالدليل أيضا ، والدليل عليه إما نص ، أو إجماع ، أو قرينة . ومن القرائن الدالة عليها : اشتراط عدم ظهور خلاف الأمر الأول مع الثاني أيضا ، فإن العرف يفهم حينئذ أن الأمر الثاني بدل عن العلم بالأول لا عنه نفسه ، وأن مع الأمر الثاني يحكم شرعا بتحقق الأول أيضا . ومن القرائن أيضا : أن يستند ترتب الحكم على الثاني إلى الأخذ بظاهر الحال ، فإنه يدل على أن العلة للحكم ليس الأمر الثاني فقط ، وإلا لكان الاستناد إلى ظاهر الحال لغوا ، بل هي أمر يظهر من الأمر الثاني بشهادة الحال . وقد دل النص والإجماع والقرائن - فيما نحن فيه - على أن كفاية موضوعات تلك الأخبار إنما هي لأجل أنها معرفة للعدالة شرعا . أما النص ، فهو رواية سلمة بن كهيل ، الواردة في مخاطبة شريح في آداب القضاء : " واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلودا