المحقق النراقي

51

مستند الشيعة

البحث الأول في بيان اشتراطها في الشاهد وهو مما لا خلاف فيه بين الأصحاب - كما في الكفاية ( 1 ) - بل هو مجمع عليه ، وصرح بالإجماع أيضا جماعة ، منهم : المحقق الأردبيلي والشهيد الثاني وصاحب المفاتيح وشارحه ( 2 ) ، بل ادعى الأخيران وبعض مشايخنا المعاصرين الضرورة الدينية عليه ( 3 ) ، ويدل على الإجماع تطابق كلمات القدماء والمتأخرين على اعتبارها فيه من غير نقل خلاف . وأما ما في كلام بعض القدماء - من كفاية ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ( 4 ) - فليس مراده نفي اشتراط العدالة ، ولا أنه هو العدالة كما قد يتوهم ، بل مراده أن الأصل فيه العدالة ، لا بمعنى أن العدالة أصل بالنسبة إلى الفسق ، بل بمعنى أن القاعدة الثابتة من الشرع الحكم بثبوت العدالة فيه ، نظير الذبائح في سوق المسلمين والجلود في أيديهم ، فإن التذكية فيها وإن كانت شرطا ضرورة ، وكانت على خلاف الأصل أيضا ، إلا أن القاعدة الشرعية : الحكم فيما يؤخذ عن المسلم بالتذكية . ويكشف عما ذكرنا - من أن مرادهم ليس نفي اشتراط العدالة - أن ممن ينسب إليه كفاية ظاهر الإسلام : الإسكافي والمفيد والشيخ في الخلاف ، وصرح كل منهم باشتراطها .

--> ( 1 ) الكفاية : 279 . ( 2 ) الشهيد الثاني في المسالك 2 : 401 ، المفاتيح 3 : 278 . ( 3 ) كما في الرياض 2 : 427 . ( 4 ) كما في الإستبصار 3 : 14 ، والمبسوط 8 : 104 ، وحكاه في المختلف : 704 - 705 .