المحقق النراقي
35
مستند الشيعة
والثاني مفهوما ، إذ يدل على عدم قبول شهادة المسلم إن وجد اليهودي . وإن جعل المرجعان : الغير ، حتى يكون المعنى : تجوز شهادة اليهودي - مثلا - على النصراني إذا لم يوجد نصراني ، يصير مخالفا للإجماع ، إذ لم يقل أحد بذلك . وظهر مما ذكرنا أنه لم تخرج من الأصل إلا صورة واحدة ، وهي شهادة أهل كل ملة على أهل ملته خاصة . وهل تقبل له ؟ الظاهر : لا ، للأصل ، إلا إذا كانت عليه أيضا فتسمع ، لأن قبول الشهادة عليه بالدليل ، وعدم قبولها له بالأصل ، والدليل مقدم على الأصل . . ومنه يعلم قبول شهادة الكافر للمسلم وغيره على أهل ملته أيضا ، لما ذكر . فروع : أ : لا يختص قبول شهادة الكافر على أهل ملته بالذمي ، بل يعم جميع الكفار ، كما هو ظاهر كلام الإسكافي والقاضي والسرائر والمسالك ( 1 ) وغيرها ( 2 ) ، حيث عبر بعضهم بأهل الملة ، وبعضهم بالكافر ، وبعضهم بمن خالف الإسلام . نعم ، عبر بعضهم بأهل الذمة ، وصرح أيضا في الإيضاح بالإجماع على عدم قبول شهادة الحربي مطلقا ( 3 ) ، ولكنه إجماع منقول ليس بحجة .
--> ( 1 ) حكاه عن الإسكافي في المختلف : 722 ، القاضي في المهذب 2 : 557 ، وانظر السرائر 2 : 139 ، المسالك 2 : 401 . ( 2 ) كالنهاية : 334 . ( 3 ) الإيضاح 4 : 418 .