المحقق النراقي
32
مستند الشيعة
وعلى هذا ، فيجب ترك الأصل فيما كان على خلافه دليل ، كما في شهادة الكافر على أهل ملته ، كما اختاره الإسكافي والشيخ في النهاية والخلاف ( 1 ) ، ونسبه في الأخير إلى بعض أصحابنا ، وهو ظاهر الفاضل في المختلف بل صريحه ( 2 ) ، ومال إليه في التنقيح والكفاية ( 3 ) . وقد جعل بعض مشايخنا المعاصرين قول الخلاف والمختلف والتنقيح قولا آخر غير ذلك ، بل جعله رجوعا من الشيخ عن ذلك ( 4 ) ، حيث قال - بعد اختياره ذلك القول - : والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا ، فأما إذا لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك ( 5 ) . والظاهر أنه ليس قولا آخر ، بل هو بيان لذلك القول ، يعني : أن عدم القبول مع اختلاف الملة إذا ترافعوا إلينا ، فلا تقبل شهادة غير ملتهم أو المسلم . وأما إذا لم يختاروا الترافع إلينا فلا يلزمهم إشهاد الموافق أو المسلم ، ولا يشترط في إجراء أحكامهم عليه ذلك ، بل يحكم بإجراء أحكامهم عليهم ، كسائر الأحكام من الحلف والطلاق وغيره . وليس هذا التفصيل مختصا بالخلاف ، بل حكمه في النهاية أيضا كذلك ، وكذا كل من يجوز شهادة بعضهم لبعض من أهل ملتهم ، ولا يجوز مع الاختلاف . وزاد في المختلف والتنقيح على قوله : إذا ترافعوا إلينا ، قوله : وعدلوا
--> ( 1 ) حكاه عن الإسكافي في المختلف : 722 ، النهاية : 334 ، الخلاف 2 : 614 . ( 2 ) المختلف : 722 . ( 3 ) التنقيح 4 : 288 ، الكفاية : 279 . ( 4 ) الرياض 2 : 427 . ( 5 ) الخلاف 2 : 614 .